سلامٌ أيها البطل الشهيدُ
إليك اليوم يحمله الوجود
وتحمله النفوس إليك شوقاً
و يرفعه إلى الدنيا النشيد
سلام دائم في كل حين
و وقتٍ ما أتى يوم جديد
لك الذكرى العظيمة سوف تبقى
مدى الأزمان تنقلها الحشود
ويذكرها الأبيُّ بكل عزمٍ
إذا ما ثار يخشاه الحقود
وتخشاه الكلاب إذا أتتها
تزمجر حولَها تلك الأسود
فقد علَّمتَها أن ليس فيما
تريد النفس من نبلٍ حدود
فلم تُثنِ الأوائلَ عن حياضٍ
لَها من شر أقوامٍ سدود
ولم تَمنعهمُ من رد كيدٍ
أتى من كف غدارٍ قيود
وقد علمتها الإقدامَ حتى
بدا من عشقِها الحقَّ الصمود
فلم تجزع على من مات منها
شهيدَ الحق ضمته اللحود
لأن الوعدَ من رب البرايا
لِمن قد مات في الحق الخلود
له كم قد بذلنا من نفوسٍ
و من أبنائنا يأتي المزيد
ففي أرض القديح سَمَت نفوسٌ
إلى الرحمن تتلوها العنود
شبابٌ مثل من في الطف كانوا
تسامَوا والعدى لهمُ شهود
فلم ترهبهم النار اشتعالاً
و لم يخضع إلى الأعداء جيد
ولم تثنِ العزائمَ ناسفاتٌ
من الإرهاب أو يثنِ الحديد
لكي تبقى العقائدُ راسخاتٍ
على أرض الصمود ولا تَميد
على أبوابِ مدخلِها تَهاووا
على أرض الشهادة قد أبيدوا
فروَّوا تربةَ الأحرار حتى
عليها للفدا نَمتِ الورود
فطابتْ بالشذا منها وِهادٌ
و زادت نضرةً منها النجود
لَها تدعو الأحبةَ حيث فيها
بِماء الود كم يَخضر عود
ولو عنها الْحَمام يغيب يوماً
لأمرٍ ما تراه لَها يعود
فكم آوت إليها مستجيراً
و كم يلقى الأمانَ بِها طريد
ولكن ليس فيها من أمانٍ
إذا جاءت ثعالبُ أو قرودُ
فقل للعابثين بِها كفاكم
إلى مَن خلفكم في الجحر عودوا
بنور العقل يوماً ما استنارت
قلوبٌ منكمُ بالجهل سود
إذا لَم توصدِ الأبوابُ عنكم
و يُضرَبُ حولكم سورٌ شديد
فلن يبقى سلامٌ في بلادٍ
و أمن الناس حتماً لا يسود
متى القانونُ يَحمي كلَّ نفسٍ
إليها لَم تزل تأتي الوعود
لإزهاق النفوس همُ قيامٌ
و عن حفظ النفوس فهم قعود