تخطَّ إلى المحتوى

نبأ ضعضع البلاد اضطرابا

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

نبأٌ ضعضعَ البلادَ اضطرابا

وأرانا عذب الحياة عذابا

هتف البرقُ منشئًا بفصيحٍ

فتح الدهرُ للردى أبوابا

أذهل الخطبُ فكرتي بمصابٍ

فيه مولى العلوم أضحى مصابا

ويكَ يا دهرُ قد رميتَ فؤادي

بدواهٍ قد شبّ منها وشابا

ولقد أقرحَ النواظر خطبٌ

زلزل الشمَّ وقعُه والهضابا

قاسيَ القلبِ لا تلين لنَوْحٍ

من مُقيمٍ ولا تردّ جوابا

يشتكي لوعة الفراق وتذري

مقلتاه الفؤادَ دمعًا مُذابا

شاخصٌ يرقب البريدَ بطَرْفٍ

هاطلٍ واكفٍ يمدّ السحابا

علَّه من أبيه يحظى بعلمٍ

أو يرى ذلك الخضمّ العُبابا

وإذِ الناسُ إذ دهاها عظيمٌ

رُجّتِ الأرضُ صرخةً وانتحابا

قُهِر الطفلُ بعد أنّةِ حزنٍ

لو وعاها حتى الزمانُ لشابا

وقفوا حوله وكلاً تراه

غصّ بالدمع لا يطيق الجوابا

قد بكت تلكمُ الجموعُ وناحت

بدرَ علمٍ بأفقكم قد غابا

فقدوا في غيابه صنوَ فضلٍ

ناسكًا زاهدًا حليمًا مُهابا

يقطع الليلَ بين فرضٍ ونفلٍ

وبكاءٍ قد أغرق المحرابا

إن بدا يقرأ الكتابَ بشجوٍ

قلتَ «يحيى» تَخشُّعًا واكتئابا

إن تكن قد طلبتَ والبعدُ يُشجي

ساعةَ الموت إخوةً وصحابا

وتمنّيتَ لو تراك عيونٌ

فقدت بعد نورها الأهدابا

«فلسعدونَ» بعد فقدك صدرٌ

عاد من قلبه الكليم يبابا

أنكرت عينُه لذيذَ كراها

مذ نأى نأيه «الحسين» وغابا

يحتسي الكأس وهو غيرُ جزوعٍ

مترعاً علقمًا مريرًا وصابا

قد بكى موئلاً لكل لهيفٍ

تَخِذَ الجود مغنمًا واكتسابا

نم هنيئًا منعّمًا في مقامٍ

راق فيه لك الخلود وطابا

ودعِ النفسَ مُبعدًا عن حياةٍ

ملأت بالشرور منا العِيابا

كلُّ أوضاعها تُسيء الغيارى

وتجرّ الشجون والأوصابا

والأماني العِذاب فيها جميعًا

لا تراها الأحرارُ إلا عَذابا

أثقلتْ كاهلَ الشيوخ بعبءٍ

حمّلته به الأمورَ الصعابا

واستطالت إلى الشباب فأضحت

تتحدّى على الطموح الشبابا

كلُّ شيءٍ فيها على العكس يبدو

حين تكسوه من خداعٍ ثيابا

فتُرينا السراب عذبًا مَعينًا

وترينا العذب المعين سرابا

نم هنيئاً لك الحياةُ بدارٍ

طهّر الله أرضها والترابا

يتهادى بين الملاهي الهوينى

ثَمِلاً يملأ الكؤوس الشرابا

لا يبالي أن يسلبَ القوم قوتًا

أو تموتَ الجموع غرثى سِغابا

وسواءٌ لديه إذ يتلهّى

أنعيمًا يلقَونه أم عذابا

نم هنيئاً لك الحياة بخلدٍ

لم يساور نعيمها أتعابا

سوف تُسقى من حوض جدك طه

وستُكسى من لطفه جلبابا

ولئن كنت للضعاف مغيثًا

فيضُ كفّيك قد أسال الضِّرابا

فب«محمودَ» سلوةٌ وكفانا

غيثُ محمودَ حين يهمي انسكابا

ولئن كنتُ في رِثاك عَييّاً

فاسمعِ العذرَ أو فهاك الجوابا

لم يُبَقِّ لدى الأديب شعورًا

نبأٌ ضعضع البلاد اضطرابا