ومجلس أُنسٍ ينعشُ النفسَ لطفُهُ
بحلَّتِنا الفيحاءِ ليس له مِثْلُ
على القرْب من شاطي الفرات محلُّهُ
له عند أرباب النُّهى موقعٌ عَدْل
تطيبُ نفوس القوم حين جلوسهم
لديه ومُرُّ العيشِ من طيبه يحلو
خصوصًا بأيام الربيع فإنه
له نفحاتٌ طِيبُها للأسى يجلو
وفي الصيف لا يخفَى على المرء لطفُه
نهارًا وليلا والنسيمُ به يعلو
أتُنسى الليالي البيضُ والبدرُ ساطعٌ
بأنواره والقومُ من أُنْسهم ثُمْل؟
به تلتقي الأحباب في مجلس الرضى
به لفقيد الإلْف يجتمع الشمل
جزى الله خيرًا مَنْ بناه فإنه
علينا له في وضعه المنُّ والفضل
أتيناه يومًا والهمومُ محيطةٌ
بنا ولكلٍّ عن سواه بها شغل
فحُزْنا سرورًا لا يُحدُّ لواصفٍ
وأُنسًا لطيفًا لا يحيط به عقل
وطاب لنا نظمٌ ونثرٌ من الهَنا
وطيٌّ ونشرٌ ما له غيرنا أهل