قف بالمطايا فإن الوجد أفناني
حتى أروّي الحمى من مُزن أجفاني
واروِ الصَّبابة عن وجدي وعن دَنَفي
وعن سُهادي وعن ترديد ألحاني
يا حاديَ العيس إن جئت العقيق فلا
تنسَ تحيَّة مَن بالصّدّ عنّاني
ويا نسيمَ الصَّبا حدِّثْ على وصَبي
غصنَ الأراك وغصن الأثْل والبان
واذكرْ غرامي لمن بالحسن أرّقني
بلا تَوانٍ فإن الحب أضناني
فلي فؤادٌ رُمِي بالسُّمر من مُقلٍ
سُودٍ بها قد نما شوقي وأشجاني
أبِيتُ منها على فُرْشِ الهوى يقظًا
جفا جفوني الكرى من فيح أكناني
وطائرُ القلب في روض الغرام بها
على غصون النوى يشدو بألحان
أثار شوقي لذا أصبحتُ في ولهٍ
أما تراني سميري جيشُ أحزاني
رثى عذولي لحالي مذ رأى شغفي
وطالما كان بالتعنيف ينهاني
يا لَلرجال لمكارم الحشا دَنِفٍ
بُلِي بظبيٍ كحيل الطّرف وسْنان
جنّاتُ عَدْنٍ نشَتْ في روض وجْنته
وقد حماها بألحاظٍ وخِيلان
له جبينٌ ضياءُ الصبح غُرَّته
والخالُ مسكٌ على وردٍ وريحان
روى سقام الهوى عن سُقْم مقلته
والنفسُ من صَدّه شبّت بنيران
قد أحرم القلب من محراب حاجبه
ومذ دعاه الهوى لبّى بأركان
للمصطفى الهاشميْ الهادي الشفيع ومن
أزال عنّا حجابَ الجهل والرَّان
ومن بكفٍّ له الحصباءُ قد نطقت
والبدرُ شُقّ له يا صاحِ [نِصفان]
ومن سقى الجيشَ طلاً من أنامله
عذبًا زلالاً فأروى كلَّ ظمآن
ومن إذا سار في البيداء تمنعه
حرَّ الهجير غمامٌ دون إيوان
ومن له الحوضُ في يوم الزحام فمن
سقاه منه غدا جارًا لرضوان
ومن أتته أولاتُ الكفر خاضعةً
رغمًا عليها لكي تحظى بإيمان
والجذعُ حنّ إلى لقياه، من سعدت
به الورى بين أحرارٍ وعُبدان
والظبيُ قال لخير العالمين لقد
أُرسلت فينا بآياتٍ وبرهان
وقد أتتْ نحوه الأشجارُ ناطقةً
لمّا دعاها لتوحيدٍ بإتقان
خيرُ البرايا عزيز القدر من شهدتْ
بأنه مرسلٌ من عند ديّان
به افتخرنا وقد حُقَّ الفخار لنا
بأفضل الخَلْق من أشراف عدنان
نِعْم الرسولُ سرى من طيبةٍ سحرًا
على البُراق إلى ذي المُلْك والشان
خمسون ألفًا من الأعوام قد كمُلَتْ
مَسراه في ليلةٍ سرّاً لوجدان
وطاف سبعًا من الأفلاك مَعْ حُجُبٍ
قبل الصباح بتحقيقٍ وإيقان
واستقبلَتْه جميع الأنبياء مع الرْ
رُسْل الكرام وحيَّوه بإحسان
وقام فيهم خطيبًا خيرُ من ولدت
حَوّا وصلّى بهم خير [الفريقان]
وألبسوا نخبةَ الخلاّق من مضرٍ
ثوبَ الجلال وحلّوه بعرفان
بقاب قوسين أضحى المصطفى كرمًا
أوَ ادنى من غافرٍ للذنب حنّان
أوحى إليه ألا فادخلْ لحضرتنا
أنت الحبيب اقتربْ يا خيرَ إنسان
وقد منحتك ما أمّلتَ من شرفٍ
وقد حبوتُ امرأً يقفوك رضواني
وا حرَّ قلبيَ مَنْ أرجوه يشفع لي
لدى المرجّى من القاصين والداني
مما جنيت فقد سوَّدتُ لي صحفًا
بكل فعلٍ قبيحٍ دون أقران
وقد تيقّنتُ أن العفو يشملني
بحبي للآل أشياخٍ وشُبّان
يا صاحبَ التّاج يا أصلَ الوجود ويا
كنزَ العصاة ويا عافٍ عن الجاني
يرجوك «ميلاد» ثم السامعون له
وشيخنا للنّجا من حرّ نيران
و«بالبقيع» أريدُ الدفنَ يا أملي
يا صفوةَ الله معْ حفظٍ لإيمان
يا صاحبيَّ فما مدحي؟ وخالقُه
أثنى عليه بتوراةٍ وفُرقان
ويا عذولي لقد أصبحتُ في ولهٍ
بحبّ ليلى فكيف العذلُ ينهاني
دع عنك عذلي ولا تُكثر ملامك لي
فقد شربت كؤوسًا منذ أزمان
واسردْ عليَّ أحاديثًا مُعَنْعَنَةً
عن سحر أجفانها عن خَدّها القاني
وابلغْ زفيري ووجدي من صَلَتْ كبدي
على جحيم النوى والحب أفناني
وعُجْ «بسَلْعٍ» ولا تنسَ «الأراك» وسِرْ
نحو «العُذَيب» فإنّ الوجد أضناني
وقفْ قليلاً ب«بانات النقا» فبها
خَوْدٌ دُرِجتُ بها في طيّ أكفاني
أخذت فنَّ الهوى عن لوعتي فجرى
«وادي العقيق» دمًا من فيض أجفاني
يا حاديَ الركب بالأشواق من دنفٍ
بلّغْ سلامي لذات الخال وارعاني
واطوِ المهامهَ واقصدْ نحو «كاظمةٍ»
وقف سُحَيرًا لدى «نجدٍ» و«نَعْمان»
وبُثَّ بَثّي وما بالقلب من وَلَهٍ
ديارَ سلمى وبلّغْ حاجة العاني
يا ليت شعريَ هل أحظى بزورة مَنْ
بَنَتْ بقلب المعنّى بيتَ أحزان
دعا هواها فؤادي مذ رنت وغدا
يسعى ولَبَّى وحيَّاها بإذعان
وكم رمتْ بجِمار الشوق وجْنَتَها
وكم سقت أضلعي من كأس هجران
بِكرٌ تحلَّتْ بآيات الجمال وقد
تاهت دلالاً ورمحُ القَدّ أصماني
وأودعتْ مهجتي من نَبْل مقلتها
ما زاد وجديَ من سُقمٍ وأشجاني
والجِيدُ منها إلى البلّور نسْبَتُهُ
وإن تثنَّتْ شدَتْ وُرقٌ بأغصان