يَا قَلْبُ هَلْ تُبْصِرُ الْأَنْوَارَ حِينَ نَمَى
حُبٌّ يُجَلِّلُ بِالْأَسْرَارِ مَنْ
حَكَمَا
قَدْ جِئْتُ أُبْحِرُ فِي بَحْرِ الْغَرَامِ وَمَا
غَاصَ الْحَنِينُ سِوَى فِي دَرْبِهِ
سَلِمَا
هَذَا الْكِتَابُ رِوَايَاتِي وَأَحْرُفُهَا
قَدْ خَطَّهَا الْعِشْقُ، لَا رِيحٌ وَلَا
قَلَمُ
دَخَلْتُ إِلَى قَلْبِ الْحَبِيبَةِ
مُغْرَمًا
فَجَلَّتْ بِآيَاتِ الْجَمَالِ
تَبَسَّمَتْ
وَجَدْتُ بِهِ سِحْرًا يَفُوقُ تَفَاصِلِي
كَأَنِّي أَرَى الْأَكْوَانَ تُكْتَبُ
رَسْمَا
قُصُورًا مِنَ الْإِحْسَاسِ شُيِّدَتْ بِالْعُلَى
وَأَجْنِحَةً تُهْدِي الْعَبِيرَ
مُتَرْنِمَا
نَوَافِذُهَا تَبْكِي ضِيَاءَ مَحَبَّةٍ
إِذَا لَاحَ وَجْهُ الْبَدْرِ زَادَ
تَوَهَّجَا
جَدَاوِلُ عِشْقٍ مِنْ عُيُونِكِ تَنْجَلِي
فَتُسْقِي فُؤَادِي بِالْهَوَى حِينَ
يَعْتَمَا
بِهَا كُلُّ سِرٍّ فِي الْوُجُودِ تَأَصَّلَا
وَبَابُكِ يُفْضِي لِلْخُلُودِ
مُبَرَّمَا
إِذَا مَا تَنَفَّسَتِ الْحَيَاةُ بِلَمْحَةٍ
فَأَنْفَاسُكِ الْبَيْضَاءُ تَغْدُو
مَرْحَمَا
فَلَا الشِّعْرُ يُوفِي مَا وَجَدْتُ بَيَانَهُ
وَلَا الْحَرْفُ يَجْلُو فِي هَوَاكِ
تَرَنَّمَا
سَأَجْعَلُ مِنْ هَذَا الْفُؤَادِ مَلْحَمَةً
وَأَرْسُمُ فِي جَنَبَاتِ قَلْبِكِ
عَالَمَ
أَتَيْتُكِ يَا سَارَةُ وَالْقَلْبُ رَاحِلٌ
إِلَى حَيْثُ عِشْقٌ فِي دِمَاكِ
تَرَسَّمَ
دَخَلْتُ قَلْبًا فَفَاضَ السِّحْرُ وَالْمَغْزَى
مَدِينَةً زَخْرَفَتْ أَسْرَارَهَا
كَرَمَ
رَأَيْتُ فِيهَا جِدَارًا يُفْضِي إِلَى حُلُمٍ
وَكُلُّ بَابٍ يُنَادِينِي لَهُ
عَلَمَ
سَارَتْ خُطَايَ وَنُورُ الْحُبِّ يَرْفَعُنِي
حَتَّى تَجَلَّى لِيَ الْإِعْجَازُ
مُعْجَمَا
قَالَتْ سَرَائِرُهَا: "كُنْ فِي هَوَانَا مَلِكًا"
فَأَصْبَحَ الْحُبُّ تَاجًا يُشْعِلُ
الْغَيْمَ
وَفَاضَ قَلْبِي كَأَنَّهُ الْبَحْرُ مُزْبِدُهُ
يُهَدْهِدُ الرُّوحَ تَطْوِيفًا وَ
الْغَرَمَ
دَخَلْتُ إِلَى قَلْبِ الْحَبِيبَةِ
مُتَيَّمَ
فَشَاهَدْتُ فِيهِ السِّحْرَ يُوقِدُ
أَجْرَمَ
رَأَيْتُ بِهِ سِرَّ الْخُلُودِ مُحَجَّبًا
وَوَجْهَ الْجَمَالِ يُضِيءُ صُبْحًا
مُقَدَّمَ
كَأَنِّي عَلَى أَبْوَابِ فِرْدَوْسِ هَوًى
تَفَتَّحَ بِالْعِطْرِ الزَّكِيِّ وَ
أَنْجَمَ
فَكُلُّ مَمَرٍّ فِيهِ يَزْهُو بِفِتْنَةٍ
وَيَحْكِي حَكَايَا الْحُبِّ أَنْدَى وَ
أَكْرَمَ
سَكَنْتُ بِأَرْكَانِ الْقُلُوبِ
مُوَسَّمَ
فَلَمْ أَبْقَ إِلَّا عَاشِقًا
مُتَظَلِّمَ
هُنَا مُدُنُ الْأَشْوَاقِ تَرْقُصُ فِي دَمِي
وَهُنَا بَسَاتِينُ الْغَرَامِ
تَحَلَّمَ
إِذَا مَا تَنَفَّسَتِ الْجَوَانِحُ نَسْمَةً
فَقَدْ وُلِدَتْ فِي صَدْرِكِ الدُّنْيَا
وَسَامَا
فَمَنْ يَسْلُكُ الْأَبْوَابَ يُبْصِرْ جَنَّةً
وَمَنْ يَلْمِسِ الْأَرْوَاحَ يُصْبِحْ
مُلْهَمَ
أَنَا شَاعِرٌ يَسْعَى لِيُوصِفَ مُعْجِزًا
فَكَيْفَ يُحِيطُ الشِّعْرُ سِرَّكِ
كُلَّمَ
رَأَيْتُ الْجَنَاحَ الْأَوَّلَ الْمَيْمُونَ فِيكِ
كَأَنَّ بِهِ الْأَرْوَاحَ تَسْجُدُ
عَظَّمَ
جَنَاحُ الصَّفَاءِ النَّاصِعِ الْبِشْرِ دَائِمًا
تَفِيضُ بِهِ الْأَنْوَارُ سِحْرًا
مُجَسَّمَ
وَفِيهِ مَمَرٌّ لِلْوَفَاءِ كَأَنَّهُ طَرِيقٌ
إِلَى الْفِرْدَوْسِ يَسْمُو
وَيُكْرَمَ
ثُمَّ دَخَلْتُ الْغُرْفَةَ الْأُولَى فَرَأَيْتُهَا
كَسَطْرٍ مِنَ الْأَشْعَارِ يُكْتَبُ
مُرَقَّمَ
جِدَارُهَا مِنْ صُبْحِ عَيْنَيْكِ مُشْرِقٌ
وَسَقْفُهُ مِنْ بَوْحِ هَمْسِكِ
مُحَكَّمَ
وَأَرْضُهُ مِنْ زَهْرِ خَدَّيْكِ زَاهِرٌ
يُعَانِقُ قَلْبِي كُلَّمَا زَادَ
مُغْنَمَ
وَفِي الْغُرْفَةِ الْأُخْرَى خَزَائِنُ فِتْنَةٍ
تُخَبِّئُ أَسْرَارَ الْهَوَى حَيْثُ
كُتِّمَ
كُتُبٌ مِنَ الْأَنْفَاسِ تُتْلَى سَرَائِرٌ
وَمَصَاحِفُ الْعُمْرِ الَّذِي فِيكِ
قُدِّمَ
وَمِنْ بَعْدِهَا صَعِدْتُ لِلْغُرْفَةِ الَّتِي
تُطِلُّ عَلَى كَوْنِ الْعُشَّاقِ
حُلْمَ
رَأَيْتُ نَوَافِذَهَا عُيُونًا كَأَنَّهَا
تُطِلُّ عَلَى بَحْرِ الْغَرَامِ فَ
أَلْهَمَتْ
وَفِي الْوَسْطِ بُسْتَانُ عِنَاقٍ مُورِقٌ
يُغَنِّي عَلَى أَوْتَارِ حُبٍّ
مُتَرْجَمَ
سَلَكْتُ جَنَاحَ الْعِزِّ، فِيهِ مَمَالِكٌ
مِنَ الْكِبْرِيَاءِ النَّبِيلِ إِذَا
احْتَمَى
وَفِيهِ عُرُوشُ الدَّهْرِ قَدْ صِيغَتْ هَوًى
وَمِنْبَرُ عِشْقٍ بِالضِّيَاءِ
تَنَعَّمَ
ثُمَّ جَنَاحُ الصَّبْرِ، فِيهِ عَجَائِبٌ
مِنَ الصَّمْتِ يَفْنِي كُلَّ جُرْحٍ إِذَا
دَمَى
إِذَا دَخَلَهُ الْعَاشِقُ الْوَلْهَانُ صَارَ
مُحَرَّرًا مِنْ كُلِّ هَمٍّ وَ
أَوْهَمَ
وَفِي قَلْبِهِ الْأُخْرَى قُصُورٌ مُضِيئَةٌ
بِهَا مَجْلِسُ الْأُنْسِ الَّذِي بِهِ
ازْدَحَمَ
سَفَائِنُ أَشْوَاقٍ تُبْحِرُ فِي دَمِي
فَتَتْرُكُ فِي رُوحِي مَرَاسِيَ
أَحْكُمَ
وَفِي كُلِّ زَاوِيَةٍ وَجَدْتُ مِحْرَابًا
يُصَلِّي بِهِ قَلْبِي إِذَا اللَّيْلُ
أَظْلَمَ
كَأَنِّي إِمَامُ الْعَاشِقِينَ إِذَا دَعَوْا
إِلَى قُدْسِ سَارَةَ حَيْثُ يُرْفَعُ
سُلَّمَ
وَفِي غُرْفَةٍ أُخْرَى وَجَدْتُ كَوَاكِبًا
تُضِيءُ سَمَاءَ الْعَاطِفَاتِ
مُنْسَجِمَ
تَدُورُ عَلَى أَلْحَانِ قَلْبٍ مِثَالُهُ
كَلَامٌ مِنَ الْأَرْوَاحِ يُسْقِي
الْأَنْغَمَ
وَهُنَا جَنَاحُ الطُّهْرِ أَشْرَقَ مَنْزِلًا
فَصَارَ هُوَ الْإِيمَانُ فِينَا
مُتَرْجَمَ
كَأَنِّي أَرَى الْمَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ لِي
بِأَوْرَاقِ غُفْرَانٍ كِتَابًا
مُعَظَّمَ
ثُمَّ دَخَلْتُ الْغُرْفَةَ الْكُبْرَى فَوَجَدْتُهَا
تُعَانِقُ أَرْوَاحَ السَّمَاوَاتِ
أَنْجُمَ
كَأَنَّ بِهَا الْعَرْشَ الْمَجِيدَ مُصَاغَةً
مِنَ الْحُبِّ نُورًا فِي الْقُلُوبِ
مُبَرَّمَ
وَفِيهَا قُلُوبُ الطِّيبِ تَسْكُنُ كُلَّهَا
وَتُصْبِحُ بَيْتًا لِلصَّفَاءِ إِذَا
نَمَتْ
وَهُنَا جَنَاحُ الشِّعْرِ فِيهِ قَصَائِدِي
تُعَلَّقُ كَالْأَنْجُمِ الْعُظْمَى
عَلَامَا
فَكُنْتُ إِذَا أَنْهَيْتُ بَيْتًا تَفَتَّحَتْ
زُهُورٌ عَلَى جُدْرَانِ قَلْبِكِ
أَنْغَمَ
وَفِي آخِرِ الْأَرْوِقَةِ وَجَدْتُ مَسَارِحًا
تُغَنِّي بِهَا الْأَرْوَاحُ لَحْنًا
مُجَسَّمَ
وَعِنْدَ الْخِتَامِ رَأَيْتُ صَرْحًا مُضِيئًا
بِهِ يَجْتَمِعُ الْعُشَّاقُ يُتْلُونَ
نَغَمَ
فَقُلْتُ: هَذَا الْقَلْبُ أَعْظَمُ مَمْلَكَةٍ
وَمَنْ دَخَلَ الْفِرْدَوْسَ فِيهِ
تَكَرَّمَ
دَخَلْتُ بَابَ غُرْفَةِ أَحْلَامٍ فَأَذْهَلَنِي
نَقْشٌ عَلَى الْحَائِطِ يَسْتَفْزِي بِهِ
حِكَمَ
وَفِي الزَّوَايَا كَمَا اللُّؤْلُؤِ مُنْتَثِرٌ
صَدَى الضِّيَاءِ يُنَادِينِي
تَعَظَّمَ
فَصِرْتُ فِي الْقَلْبِ بُنْيَانًا يُحَصِّنُنِي
لَا الرِّيحُ تَهْزِمُنِي لَا الْحُزْنُ لَا
الظُّلَمُ
سَارَتْ "سَرَاةُ" دُرُوبِ الْعِشْقِ فِي مَدَدٍ
وَأَضْحَتِ الرُّوحُ بَيْنَ الْكَفِّ وَ
الْقَلَمِ
إِنْ قَالَ شُعَرَاءُ هَذَا الْفَخْرُ مَا بَلَغُوا
إِنِّي رَسَمْتُ بِحُبِّي أَحْرُفَ
الْعَلَمِ
مَدِينَةُ الْقَلْبِ لَنْ تَنْطَفِئْ مَنَابِعُهَا
مَادَامَ فِيهَا "سَرَاةُ" السِّحْرِ وَ
النِّعَمِ
وَأَغْلَقَ الْبَابُ يَحْمِينِي وَيَحْمِلُنِي
فَكُنْتُ مَلِيكًا عَلَى أَسْوَارِهَا
الْحُلَمِ
دَخَلْتُ قَلْبَكِ سَاحِرًا فَتَفَتَّحَا
بِأَلْفِ بَابٍ فَوْقَ بَابٍ
مُهَيَّمَ
رَأَيْتُ فِيهِ سُيُوفَ شَوْقٍ لَامِعًا
وَحُرُوفَ عِشْقٍ لَا تُحَاكِي
رَقْمَا
وَكَأَنَّهُ كَوْنٌ جَمِيلٌ حَالِمٌ
يَفْضَحُ سِرًّا قَدْ تَجَسَّدَ
حُلْمَ
غُرَفٌ تَنَاثَرَ فِي جَوَانِحِهَا
ضِيَاءٌ يُذِيبُ اللَّيْلَ حَتَّى
يَنْعَدِمَ
قَدْ صِرْتُ أَسْكُنُ فِي رُبُوعِكِ عَابِرًا
كَالْعِطْرِ يَسْكُنُ فِي الزُّجَاجَةِ
مُحْكَمَ
رَأَيْتُ غُرْفَةَ شَاعِرٍ مَلْأَى بِمَا
يُوقِظُ نَبْضًا فِي الْقُلُوبِ
مُتَمِّمَ
وَغُرْفَةً أُخْرَى كَأَنَّ جُدْرَانَ الْهَوَى
خُطَّتْ بِمَاءِ الْوَرْدِ فِي لَوْحِ
السَّمَا
هُنَاكَ مَكْتَبَةٌ تُفِيضُ كُتُبُهَا
حِكَمَ الْعُيُونِ وَسِحْرَ أَسْرَارِ
النُّظُمِ
وَغُرْفَةٌ لِلْحُلْمِ فِيهَا مَوْعِدِي
كَنَجِيمَةٍ سَفَرَتْ فَأَوْقَدَتِ
الظُّلَمَ
وَغُرْفَةٌ لِلرِّقَّةِ الْعَذْرَاءِ قَدْ
نَثَرَتْ عَلَى الْأُفُقِ الْبَهِيجِ
تَسَلُّمَ
أَرَى الْقَنَادِيلَ الْمُضِيئَةَ حَوْلَنَا
فَتَسْرِقُ الْأَرْوَاحَ وَتَجْلُو
الظُّلُمَ
وَفِي جَنَاحِ الْعِشْقِ وَصْفٌ سَاحِرٌ
مَرْسُومُهُ فِي كُلِّ دِقَّةِ
زَمَنَ
وَغُرْفَةٌ لِلْفَجْرِ فِيهَا وَعْدُنَا
أَنْ نَسْكُنَ الْأَيَّامَ حُبًّا
مُبْرَمَ
وَغُرْفَةٌ لِلصِّدْقِ فِيهَا أُنْشِدَتْ
أُغْنِيَةٌ تُحْيِي الْحَيَاةَ
تَبَرُّمَ
وَغُرْفَةٌ أُخْرَى كَأَنَّ دُخُولَهَا
يَفْتَحُ أَبْوَابَ الْجِنَانِ
مُعَظَّمَ
دَخَلْتُ إِلَى قَلْبِ الْحَبِيبَةِ فَارْتَمَى
عَلَيَّ سَنَاهَا وَانْجَلَى كُلُّ
ظُلْمَ
وَجَدْتُ بِهِ سِحْرًا يُذِيبُ حُجُوبَهُ
وَيُسْقِطُ عَنْ وَجْهِ الْغَرَامِ
تَكَتُّمَ
فَقُلْتُ: أَهَذَا الْحُسْنُ حُلْمٌ مُقِيمُنَا
أَمِ النَّفْسُ تَبْنِي فِي الْهَوَى
مُسْتَسْلِمَ
وَأَقْسَمْتُ أَنْ أَبْقَى بِقَلْبِكِ سَاكِنًا
فَلَا الْخَوْفُ يَثْنِينِي وَلَا الْمَوْتُ
يَحْجُمَ
فَسَارَةُ قَدْ أَعْطَتْ لِعُمْرِيَ مَدْخَلًا
إِلَى جَنَّةٍ قَدْ صُغْتُ فِيهَا
الْحُلَمَ
وَجَدْتُ جَنَاحَ الْعِشْقِ أَوَّلَ مَدْخَلٍ
كَأَنَّ بِهِ نُورَ السَّمَاوَاتِ
مُرْسَمَ
عَلَى جُدْرِهِ آيَاتُ سِحْرٍ مُرَصَّعٍ
وَفِي وَسَطِهِ بَحْرُ الْغَرَامِ
مُعَمَّمَ
تَمُرُّ بِهِ الْأَرْوَاحُ تُسْقَى بَهَاءَهَا
فَتُولَدُ فِي مِحْرَابِهِ
مُتَنَعِّمَ
وَفِي الرُّكْنِ كُرْسِيُّ الْوِصَالِ مُزَيَّنٌ
يُجَالِسُنِي فِيهِ الْهَوَى
مُتَرَنِّمَ
كَأَنِّي مَلِيكٌ فِي مَدِينَةِ حُبِّهَا
أُدِيرُ اللَّيَالِي فِي قُصُورٍ
مُحَكَّمَ
دَخَلْتُ إِلَى غُرْفَةِ الْوَجْدِ فَإِذَا
سُطُورُ هَوَاهَا تَحْرُقُ الْقَلْبَ
رَحْمَا
جِدَارٌ مِنَ الْيَاسَمِينِ مُكَلَّلٌ
وَسَقْفٌ مِنَ الْأَلْحَانِ يَنْسُجُ
نَغْمَا
وَأَرْضٌ مِنَ الطِّيبِ الْمُصَفَّى تَرِقُّ لِي
فَتُمْسِكُ أَقْدَامِي بِعِطْرٍ
مُعَلَّمَ
وَفِيهَا سَرِيرُ الشَّوْقِ مَفْرُوشٌ هَوًى
يَنَامُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ ذَلِيلًا
مُسْتَلِمَ
فَأَغْفُو عَلَى جَمْرِ اللَّظَى مُتَوَسِّدًا
فَأَبْعَثُ فِي حُضْنِ الْجَمَالِ
مُتَيَّمَ
تَقَدَّمْتُ نَحْوَ الْجَنَاحِ الْمُقَدَّسِ
يُحِيطُ بِهِ سِحْرٌ سَمَاوِيٌّ
مُبْهَمَ
رَأَيْتُ بِهِ أَنْهَارَ حُبٍّ تَفِيضُنِي
وَتَسْقِي فُؤَادِي لَذَّةً وَ
تَرَحُّمَ
كَأَنِّي عَلَى أَبْوَابِ جَنَّاتِ رَبِّنَا
وَقَدْ أَلْبَسَتْنِي بِالْهَوَى نُورَ
أَرْحَمَ
وَفِيهِ كُتُبُ الشَّوْقِ تُقْرَأُ صَامِتًا
فَتُبْحِرُ رُوحِي فِي مَعَانِيهِ
عَظْمَا
فَأَكْتُبُ تَارِيخِي بِمِدَادِ عُيُونِهَا
وَأَجْعَلُهُ سِفْرًا يُخَلِّدُ
مُلْهَمَ
وَصَلْتُ إِلَى سَاحَةِ اللُّطْفِ وَابْتَسَمَتْ
نَوَافِذُهَا، وَاسْتَقْبَلَتْنِي
مُسَلِّمَ
تَرَى الطَّيْرَ يَغْفُو فِي حِمَاهَا مُطَرِّبًا
وَيَسْكُنُ فِيهَا الْوَرْدُ فَرِحًا
مُبَسَّمَ
إِذَا مَا مَشَيْتُ ارْتَجَّ كُلُّ كَيَانِيَ الْ
حَزِينُ وَغَادَرَنِي الشُّحُوبُ
مُتَيَّمَ
كَأَنِّي عَلَى عَرْشِ الْبَهَاءِ مُصْعَدٌ
فَلَيْسَ سِوَى سَارَةَ تُدِيرُ
الْمُحَكَّمَ
مَلَكْتِ الْفُؤَادَ الْغَضَّ حَتَّى كَأَنَّهُ
مَدِينَةُ عِشْقٍ صِرْتُ فِيهَا
مُعَظَّمَ
رَأَيْتُ جَنَاحَ الْغَيْرَةِ الْخَضْرَاءِ مُحْكَمًا
وَفِيهِ قُلُوبُ الْعَاشِقِينَ
مُخَتَّمَ
جِدَارٌ يُخَافُ اخْتِرَاقُ سَرَائِرِه
كَأَنَّ بِهِ السِّحْرَ الْمَنِيعَ
مُكَلَّمَ
إِذَا مَا اقْتَرَبْتُ تَسَاقَطَتْ أَسْرَارُهُ
تَبُوحُ بِعَيْنٍ لَا تُرِيدُ
تَكَتُّمَ
فَقُلْتُ: هُنَا يَحْمِي الْحَبِيبُ حُرُوفَهُ
وَيَحْرُسُ مَعْنَاهُ عَفِيفًا
مُكَرَّمَ
فَمَا عَابَ قَلْبَ الصَّادِقِينَ حِصَانَةٌ
تُجَمِّلُ فِي رُوحِ الْغَرَامِ
مُقَدَّمَ
وَمِنْهُ إِلَى بَهْوِ الرِّضَا قَدْ وَصَلْتُ
فَكَانَ كَحُلْمٍ قَدْ تَجَسَّدَ
مُلْهَمَ
عَلَى أَرْضِهِ تَزْهُو السَّكِينَةُ بَاسِمًا
وَتَرْكُضُ فِيهِ الطِّفْلُ ضَاحِكًا
مُنَعَّمَ
تُطَالِعُ فِيهِ الشَّمْسَ حُبًّا مُتَوَّجًا
وَتُبْحِرُ فِيهِ الرُّوحُ عَذْبًا
مُكَرَّمَ
كَأَنِّي إِذَا مَا جُلْتُ فِيهِ مُتَوَّجٌ
فَأَحْكُمُ دُنْيَا فِي جِنَانٍ
مُعَظَّمَ
وَكُلُّ مَكَانٍ فِيهِ يُلْبِسُنِي الْهَوَى
رِدَاءً مِنَ الْأَنْوَارِ صِرْفًا
مُبَسَّمَ