تخطَّ إلى المحتوى

شهر يجوب على آفاقه الذفر

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

شهرٌ يجوب على آفاقه الذَّفَرُ

كأنّه فوهةٌ بالمسك تنفجرُ

طابت لياليه والأيّام قاطبةً

تكاد تنطق في ساعاتها الصّور

مفاتن العيش طابت في رحائبهِ

كأنّه نورُ صبحٍ راح ينتشر

تسمو به الرّوح للتّقوى ويغمرها

من الهداية ثوبٌ ليس ينحسر

في كلِّ قلبٍ له ذكرى معطّرةٌ

تبلى الشّهور ولا ينتابها الكدر

يلذّ في يومهِ ما جدَّ من عملٍ

وينتشي ليلُهُ والصّحب والسّمر

فشهرك العذب دومًا في تألقّهِ

تسبيحةٌ قُدِّسَت أو خاطرٌ عطر

إذا أطلَّ وجدتَ المؤمنين بهِ

يهلّلون ولما يشجهم بَطَر

تحشّدوا يبصرون الأفْقَ علَّهمُ

يرَوك وارتقبوا مسراك وانتظروا

فالكلّ مبتهجٌ لمّا ظهرت لهم

كأنّهم بجلال الصّوم قد سُحروا

ترى المصلّين غرقى في مساجدهم

وليس للجوع في أحشائهم أثر

في وحشة اللّيل كم للّه مبتهلٌ

وضارعٌ بصروف الدّهر مصطبر

وسامرٌ لنشيد الحبّ يرجعهُ

فيجعل اللّيل حلوًا طوله قصر

أمّا المآذنُ بالتّهليل ناطقةٌ

لما عنى الآيُ في التّكبير والسُّوَر

يجري الأذان بها كالصّبح منبلجًا

لحنًا جميلاً، فما الأنغام؟ ما الوتر؟

وفي السّحور ترى الأطبال صاخبةً

في قرعها الذّكر كم يَخفى وينطمر

شهر الصّيام وهذا من مفاتنهِ

تفيض خيرًا وما في صفوهِ كدر

وكلّها عذبةٌ تنساب مرحمةً

على الجميع وفي تشريعهِ عِبر

تهفو القلوب إلى ذكراهُ طائعةً

تكاد لم تر نفسًا عنه تعتذر

هذّبت نفسي بهِ كيْ لا أرى درنًا

يشوبها وبكأس الإثم تنغمر