من عند ربكْ من مدى الفكْرِ
من إهدنٍ، من ملعبِ النَّسْرِ
من منبتِ الأرزَاتِ، في جبلٍ
من سفحه إطلالةُ البدر
من مهبطِ الإلهام في عَدَنٍ
مزدانةٍ باللون والعطْر
من معقلِ الأبطال سيفهمُ
لم يرتوِ بسوَى دمَا النصر
آسادُ أمَّتِنَا، زئيرهمُ
كم أورث الأعداء من قهْر
مَنْ صدْرُهم للسلم منتجَعٌ
وزنودُهم للطعْنِ والكَرّ
وعقُولهم دنيَا مشرعةٌ
للعلم، والأخلاق، والبِرّ
أولاء من أرسَوْا لنا وطنًا
حرًا بأوطانِ الدنا يزري
أجدادُهم أجدادُنا، ولنَا
بالإرثِ كل الزهْوِ والفخر
من أرضهم، من أرض مقدسهم
روحُ العباقر في الورى يسري
يا عبقريَّ العصْرِ، يا علمًا
بالمستحيل المجتدَى يغري
أفعمتَ روحَ الشعْرِ فلسفةً
راقت لمختارٍ، ومضطرّ
وتصوّفتْ منك اليراعةُ في
نثرٍ سَمَا، وقصائدٍ غُرّ
فنسلتَ من روحِ الخيال هدًى
وغذوتَ جوع الوهم بالفكر
من ذرةٍ فيها الدنا هَنَةٌ
لمجرَّةٍ تزهو على الزهر
من ممكن في المستحيل بداَ
متألقًا بتبلج السّرّ
من علّةٍ معلولها سببٌ
لوجودها، من دورة الدهر
أطلَلْتَ في دنيا العلومِ كما
شمسٍ أضاءتْ طلعةَ الفجر
روضْتَ عاصيَها فما جمحت
لكأن فكْركَ مكمن السحر