ما بالُ قلبٍ قد تَفطَّر أو قسا
والعينُ تَرثي في الجوارح مُقدِسا
ويحي على طفلٍ ترَعرع بالغًا
وحليبُ أمِّه قد تبخَّرَ وانتسى
أولم ترى فينا الرجولةَ أسقطت
بطنَ الشَّهامة إنْ تمخَّضَ فارسا
أبكلِّ ركنٍ للشَّجاعة غيلمٌ
ساسَ الضِّياغم بالنِّفاق تمترسا
أولم ترى والفجرُ يلبسُ غيمه
والشَّرُّ في جوف الحياة تلبَّسا
ما حيلتي والنَّكثُ أصبح سُنَّةً
والخنثُ أقرعَ للميوع وقدَّسا
أولم ترى والخَلقُ ينهشُ لحمه
والرُّخُ ينعي في المآتم نورسا
كالغاب إنْ لاذَ الضَّعيف للُقمةٍ
فطعامُه أكلُ المظالمِ والأسى
فالفقرُ يرعى في القِفار هشيمَها
يدعو فمن عرَّى المبادئَ واكتسى
إني وإنْ كنتُ ارتويتُ بطيبةٍ
كالخمرِ أسقي في النّوائب أنفُسا
في مسرحٍ دارتْ برُكحه حبكةٌ
والحُكم في قمعِ السَّواد تقمَّصا
أهمُ غثاءٌ أم هوامشُ صفحةٍ
أم هم شهيقٌ للزَّفيرِ تنفَّسا
ولعلَّهم في النهر بضعُ زنابقٍ
تأبى التَحَرُّشَ إنْ تجرَّأ عسْعسا
كالليل يسحق في الدياجر شمعة
كالفيلِ يرفسُ في الخلائقِ خنفسا
أنت السَّوادُ أفي السوادِ جريرةٌ
أنت الذي لا لنْ يكُون مدنَّسا
لبسُوا لحقٍّ في المحاكمِ جبَّةً
والحقُّ أبعدَ أنْ يُخاطَ ويُكتسى
فالعدلُ قُدَّ لمن جذورِه عنوةً
والظلمُ أجدرُ أنْ يُقادَ ويُكنسا
هم شرَّعوا وأدَ الحياءِ تحرُّرًا
واستبدلوا روضًا لسوسن نرجسا
واستحقروا ثوبَ التعفُّفِ رفعةً
تأبى العفيفةُ أنْ تُهانَ وتُطمسا
رجعيةٌ في شرعِهم من آمنتْ
واستأمنتْ حصنَ الشريعةِ حارسًا
مهما احتوى جسمُ التبرج زينةً
ألقى التبرجُ للرذيلةِ مومسا
الله أكبرُ فوق كِبر أنوفِهم
مهما ابتغى التَّجديدُ أنْ يتطمَّسا
ليلُ الجهالةِ لا محالةَ حائلٌ
كالغيمِ إنْ حلَّ الضِّياءُ تقلَّصا