أَبَى النَّاسُ إِلَّا أَنْ يَقُولا هُما هُما
وَلَوْ أَنَّنا اسْطَعْنا لَكانَ سِواهُما
بُنَيَّا عَجُوزٍ حَرَّمَ الدَّهْرُ أَهْلَها
فَلَيْسَ لَها إِلَّا الْإِلَهُ سِواهُما
لَقَدْ زَعَمُوا أَنِّي جَزِعْتُ عَلَيْهِما
وَهَلْ جَزَعٌ إِنْ قُلْتُ وا بَأْباهُما
هُمَا أَخَوا فِي الْحَرْبِ مَنْ لا أَخاً لَهُ
إِذا خافَ يَوْماً نَبْوَةً فَدَعاهُما
هُما يَلْبِسانِ الْمَجْدَ أَحْسَنَ لِبْسَةٍ
شَحِيحانِ ما اسْطاعا عَلَيْهِ كِلاهُما
شِهابانِ مِنَّا أُوقِدا ثُمَّ أُخْمِدا
وَكانَ سَنىً لِلْمُدْلِجِينَ سَناهُما
إِذا نَزَلا الْأَرْضَ الْمَخُوفَ بِها الرَّدَى
يُخَفِّضُ مِنْ جَأْشَيْهِما مُنْصُلاهُما
إِذا اسْتَغْنَيا حُبَّ الْجَمِيعُ إِلَيْهِما
وَلَمْ يَنْأَ مِنْ نَفْعِ الصَّدِيقِ غِناهُما
إِذا افْتَقَرا لَمْ يَجْثِما خَشْيَةَ الرَّدَى
وَلَمْ يَخْشَ رُزْءاً مِنْهُما مَوْلَياهُما
لَقَدْ ساءَنِي أَنْ عَنَّسَتْ زَوْجَتاهُما
وَأَنْ عُرِّيَتْ بَعْدَ الْوَجَى فَرَساهُما
وَلَنْ يَلْبَثَ الْعَرْشانِ يُسْتَلُّ مِنْهُما
خِيارُ الْأَواسِي أَنْ يَمِيلَ غَماهُما