تخطَّ إلى المحتوى

الوعي ذئب في جماجمكم فعوا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

الوعيُ ذئبٌ في جماجمِكُمْ فعُوا

عُوووا.. عُوووا.. ويرتفعُ العُواءُ المُبْدِعُ

الوعيُ ذئبٌ جائعٌ، وعُواؤُهُ

شكلٌ من الوَجَعِ الذي لا يُبلَعُ

لا تقطعوا هذا العُواءَ فإنَّهُ

صوتُ الذين على الحياةِ تَوَجَّعُوا

هُوَ صوتُ (سقراطَ) الأثيم، وفتيةٍ

كانوا من السُّمِّ الحكيم تَجَرَّعوا

هُوَ صوتُ (هوميروسَ): صوتُ مدينةٍ

بادتْ...فخَلَّدَها الخيالُ المُمْرِعُ

هُوَ صوتُ (غالِيلي) يدورُ على المدى

ويدورُ.. والدنيا به تتوسَّعُ!

هُوَ صوتُ (قُسٍّ) من وراءِ سنينِهِ

مُتَوَعِّدًا: (يا أيُّها الناسُ اسمعوا)!

والناسُ لم تسمعْ! فكيف لوردةِ ال-

آراءِ تحيا؟! والمدَى مُسْتَنْقَعُ!

يا أيُّها الذئبُ الذي برؤوسِنا

يعوي، فيبتدئُ الصراعُ المُفزِعُ

طاوٍ كذِئبِ (البحتريِّ)، ونابُهُ

أَبَدًا على لحمِ الحقيقةِ مُشرَعُ!

في غابةِ الأفكارِ يُوغِلُ وَحدَهُ

حُرًّا بأدغالِ الرُّؤَى يَتَسَكَّعُ

عيناهُ تلمعُ بالشراسةِ حينما

يرنو فتشتعلُ الجهاتُ الأربعُ

ذئبٌ تَحَرَّرَ من قيودِ قطيعِهِ

ومضى يُجَوِّعُ ذَاتَهُ ويُشَبِّعُ

يأبى بأنْ يقتاتَ جِيفَةَ فكرةٍ

لم يَبقَ فيها للمخالبِ موضعُ!

ينقضُّ في لَمْحِ الحُدوسِ كأنَّهُ

في الجريَ، من ذئبِ (الفرزدقِ) أسرعُ

مُتَأَلِّمٌ حَدَّ التَّأَمُّلِ، راسخٌ

في العُمقِ حيث نَوَاتُهُ تُستَزرَعُ

يحيا السكينةَ ثائرًا؛ يحيا الإثارةَ-

ساكنًا، فلَهُ القيامةُ مهجعُ!!

خَلَعَ الحياءَ عن الحياةِ جسارةً

في الحُلْمِ، حيث الحُلْمُ لا يَتَوَرَّعُ

الوعيُ ذنبٌ لا يتوبُ، وإنْ غدَا

شِلوًا على فَكِّ الأسَى يَتَقَطَّعُ

الوعيُ منطقةُ الحروبِ على الرُّؤَى

حيث العقولُ سلاحُها لا يُنزَعُ

الوعيُ عَرَّافُ التَّأَوُّلِ حينما

نَصٌّ على تفسيرِهِ يَتَمَنَّعُ!

الوعيُ رأسٌ لا يُقِيمُ بهِ الرضى

فيَظَلُّ يمشي عكسَ ما نَتَوَقَّعُ

الوعيُ وجهٌ جَرَّحُوهُ، وشَاقَهُ

عُريُ الحقيقةِ فَهْوَ لا يَتَقَنَّعُ!

الوعيُ ثديٌ لا يجفُّ، وحَولَهُ

في النَّصِّ أطفالُ الخواطرِ ترضعُ!

الوعيُ رَحْمٌ لا تكفُّ ولادةً..

حتَّى بسِنِّ اليأسِ لا تَتَذَرَّعُ!

الوعيُ مفتاحُ السليقةِ كلَّما

حارتْ فأُوصِدَ بابُها والمَخدَعُ!

الوعيُ سِرُّ الاتِّساعِ مُخَبَّأً

طَيَّ الذَّوَاتِ، فإنْ تَعُوا تتوسَّعوا!