غرَّدَ الشّعرُ واستفاض بيانُهْ
وتسامتْ على الدُّنا ألحانُهْ
غرَّدَ الشّعرُ فالوجودُ ربيعٌ
دانياتُ القطوف دومًا جِنانه
غرَّدَ الشعر فالحبيب رسولٌ
يجتبي القلبَ ساحرٌ تِبيانه
تتهاوى بحبه نبَضاتٌ
وارفاتٌ على الرّبا أغصانه
يا حبيبي، وما أعزَّ حبيبًا
يغمرُ الكونَ بِرُّهُ وحنانُه
صفّقَ النورُ في الوجود وغنّى
وتسامى فقدْ أهلَّ زمانه
وارتدى الكونُ فيه ثوبَ شُروقٍ
ضوَّعته على الثّرى ألوانه
وانجلى الفجرُ في جبين الروابي
فأضاء الوِهادَ فجرًا أمانه
أيها السّرُّ في خِضمِّ الليالي
جاءك الحقّ واستفاض بيانه
فارشفِ الهَدْيَ واجتليه هلالاً
يغمر الكونَ صوتُه وأمانه
وابتغيه فقد أزاح غيومًا
وتهادى على الدّنا بُرْهانه
قد طواها فللشروق أذانٌ
وكتابٌ وحكمةٌ أركانه
ودعاءٌ وسجدةٌ وركوعٌ
سابحاتٌ إلى العلا أشجانه
رفرف الحقُّ واستبان شموخًا
واغتدى في الأنام عدلاً كِيانه
فانزوى في الوجود كلُّ عنيدٍ
وهوى العقلُ وانطوى بُهتانه
كان دومًا على الضّعيف عذابًا
ينشرُ الظلم يعتلي طغيانه
يطعِمُ الناسَ حقدَه ولظاه
مستبدّاً يروقهم شيطانه
قد طواهم مع البليّة جهلٌ
وتمادى فلفَّهم حِرمانه
سجدَ النّاسُ للضّلال وعاشوا
في دجى الشّرك هدَّهم سلطانه
منقذ الناس من ضلالٍ وشِركٍ
ورسولاً مخلدًا تِبيانه
أنت نور الحياة أنت وجودٌ
وبيانٌ للمهتدي ولسانه
ومنارٌ على طريق حياةٍ
ونبيٌّ مقدَّسٌ قرآنه
جئتك اليوم أصطفيكَ قصيدي
دافقَ الحبّ صادقًا وجدانه
سيظل القصيدُ يقطر شدوًا
في رحاب الهدى صفيّاً بيانه