كَوْني من غير الأكوانِ
فأعيني القلب لينساني
لم أعرف يوما إمرأةً
سيفي كالمرأة يهواني
لم أعرف يوما أن أهوى
إلا طعنات الفرسانِ
ورصاصا يَعزفُ ألحانا
والخمر نجيع الميدانِ
لم ألثُم يوما جاريةً
لم ألثم إلا أكفاني
لم أغرق يوما في نهدٍ
إلا في نهد الكثبانِ
جنّاتي ليست مُشرعةً
حسنائي من نوع ثانِ
لم أنظر يوما في جسدٍ
إلا أجسادَ الشجعانِ
تتخايل قربي في صخبٍ
نَظَرَتْ كعيون العُقبانِ
وبنادقُ تُطلقُ أجيادًا
رَبضتْ في كُوَّةِ بركانِ
يا هذي إنّي مغرومٌ
في جَمعِ شتاتِ العربانِ
في برءِ كيانٍ مثلومٍ
في بَعْثِ مَواتِ الأوطانِ
في مَسح دموعٍ تُحرقني
في دكِّ جدار الأحزانِ
مغروم إني مغرومٌ
في لأمِ جروحِ الإنسانِ
من أجلك إني كم أهوى
أنْ أدخلَ قلب النيرانِ
كي مثلك تهوى في رغدٍ
لا تخشى غَدر العدوانِ
لا تُحرمُ حبًّا يَملأُها
قد صار طعامَ الغِربانِ
كي مثلك تُنجبُ أطفالا
لا تُذبح عند الهامانِ
كم أُمَّا تفْقِدُ من وَلدت
عذرائي ذلك أشقاني
كم بنتا تفقد ما وهِبَتْ
عذرائي ذلك أعياني
كم حقلا يفقدُ رونقه
قد ضاع العطر فاشجاني
من أجلك إني معشوقٌ
للحرب لَبوسٌ أغراني