قد حصحصَ الحقُ ، والبرهانُ يأتلقُ
وأصبحتْ (سوسنُ) الإسلامَ تعتنقُ
وزايلتْ مِلة التثليث عامدة
ولم تعدْ – بدُجى أهل الهوى - تثِق
واستهجنتْ دَجلَ الرهبان ، وانتصرتْ
للحق ، ما هزها خوفٌ ولا فرَق
واستقبلتْ أمرَها ، والشوقُ يَغمرُها
ولم يعدْ يحتوي أفراحَها أفق
وودّعتْ كل شيء كان يُقلقها
مع الحنيفية السمحاء لا قلق
والعِيشة انبلجتْ أنوارُ بَهجتها
والدمعُ - من كل عين - بات يندفق
إذ أدركتْ أمرَها من قبل مِيتتها
ولم تزل – في دروب الخير - تستبق
تسعى بجدٍ ، وتقوى الله تُرشدها
إلى المعالي ، وتستهدي بمن سبقوا
وليس يَصرفها - عن رُشْدها - خطلٌ
وليس يُهدِرُ عزم الفذة النزق
وأعجبتْ بهُدى الفاروق مُذ درستْ
والحق دوماً - مع الفاروق - يتفق
ومَن كمثل (أبي حفص) لمُتبع
في العدل - من رحِم الإسلام - ينبثق؟
بعد النبي وذا الصديق صاحبه
والدينُ يحمله الرئبالة الصُدُق؟
يا سوسنَ الخير بُشراكِ اتبعتِ هدىً
مَن اجتبَوْهُ - من المهالك - انعتقوا
هُزي إليكِ بجذع السلم ، وانتظري
عذب الثمار - من النضوج - تأتلق
كم التمستِ الهُدى بعزم صامدةٍ
لم تعبئي بالألى - في شِركهم - غرقوا
وكم تساءلتِ عن تثليث طائفةٍ
أصحابُها بعزيف الكفر قد نعِقوا
وكم رجعتِ إلى كُهّان مِلتكُم
تستقرئين إجاباتِ الألى حذقوا
كم التزمتِ بما قالوه من كذب
دهراً ، وشدّك - نحو الباطل - الملق
وكم بذلتِ سِنيَ العُمر هيّنة
ورجّ قلبكِ رجسُ القوم والفرَق
حتى أتيتِ إلى الإسلام راغبة
وسيفُ عزمِكِ في المَضاء مُمتشق
ثم اجتهدتِ ، ولم تستسلمي أبداً
لهاجس - في جواه - الشك والأرق
درستِ دين الهُدى ، ثم افتخرتِ به
وبات أمرك - عن ماضيك - يفترق
فوفقَ الله فضلى دينَه اتبعتْ
وفارقتْ - أبداً - درب الذين شقوا