تخطَّ إلى المحتوى

سلاها قبل هيمنة المساء

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

سلاها قبل هيمنة المساء

أكانت والحبيب على جفاء

سلاها والظلام له صُداء

حواليها ورَجْع من زُقاء

سلاها والدجى حيران تهوي

به الأنات في أرض عراء

سلاها والحبيب على فراش

كأن وطاءه شوك الفناء

يبيت يساور الأحلام فيها

فيصبح وهو محلول الوِكاء

تداعبه إشارات الأماني

فيهفو خلف أجنحة الفضاء

وكم قد بات تحت السرّ يجلو

سرير الأُنس في ليل الشتاء

يعانق غصن بان فوق دِعص

ويلثم ما كسته يد الحياء

سلا قصر الرشيد عن الزوايا

وعن أقمارها تحت الخباء

وقصا عن مفاجأة التلاقي

وعن همساته حول الرفاء

وعن آلام ليل الشوق فيه

وعن أحلامه تحت الخفاء

وعن حسناء خامرها التمني

بشهد من خليات اللقاء

فباتت تعزف الألحان فيه

بأحضان الحبيب على هناء

مُدافعة تذللها عزوم

يطيش بها الغرام على كفاء

وآمال أتاحتها الأماني

كما شاء الهوى دون اتّقاء

لها عِصَم خيوط الشرع فيها

يواصل عَقدها كف الثراء

جوارٍ بالهناء لمالكيها

جوارٍ تحت أروقة الصفاء

فما بال الرشيد يحيد عنها

مجانبة إلى غير ادِّناء

أبا المأمون في ترف منوط

على شرف تحدَّر عن علاء

أتسلو الخيزاران وقد طواها

على الهجران كف الإلتواء

وأنشرها جبين الفجر منها

وأخفتها الضفائر عن مساء

وجاذبها الشباب إلى التصابي

فباتت وهي فاقدة الذكاء

تمنّى من حبيب القلب وصلا

ولا وصل فتلجأ للبكاء

خذي لليأس دربك فهو أولى

ودلي فهو أجدر بالنساء

ونادي الصبر في سر وجهر

فإن الصبر مرهم كل داء

وناغي في الرياض هواك طفلا

لدى نغماته تحت السماء

لعل حداة ظعنك في سراها

تسوق لك الحبيب على الحُداء

فيالك صدفة حُسنى تجلت

حواليها المنى دون اعتناء

أتى فيها الحبيب بغير وعد

إلى البستان في حسن احتفاء

فصادفها وإقلاع لغيث

مرته يد الأنوثة عن دماء

أعدت شأنها للغسل منه

فهل هي والحبيب على تراء

فساورها دلال أو حياء

فغابت تحت أردية الرواء

وأرسلت الضفائر حالكات

تصون الحسن عن غمزات راء

أزيحي الستر فالمحبوب ولىّ

وعاد بجسمه نحو الوراء

وخلف قلبه طيراً أسيراً

بفخ هواك خلوا من عزاء

يقوم على سواء العرش منه

جلال كم تربع في السواء

ينادي من من الشعرا ببابي

عليّ بهم لحسن الابتلاء

فجاء أبو نواس والرقاشي

يجران الرداء إلى الرجاء

فقال لهم أجيزا ما بنفسي

وجُساّ واقعي تحت الغطاء

فلم يُصب الرقاشي الخفايا

وأطلق مُهره خلف العياء

فدعنا من طرائفه اللواتي

قد استعصت على هذا البناء

ولكن هاك سحر أبي نواس

يزيح الستر عن وجه الخفاء

يقول لما هنالك مستبينا

حقيقته فخذه بلا ادِّعاء

نضت عنها القميص لصب ماء

فورد خدها فرط الحياء

وقابلت الهواء وقد تعرت

بمعتدل أرق من الهباء

ومدت راحة كالماء منها

إلى ماء معدّ في إناء

فلما أن قضت وطراً وهمت

على عجل لتأخذ للرداء

رأت شخص الرقيب على الت

داني فأسبلت الظلام على الضياء

فغاب الصبح منها تحت ليل

وظل الماء يجري تحت ماء

فسبحان الإله وقد براها

كأحسن ما يكون من النساء

فقال له الرشيد قُتلت سيفاً

ونطعا فهو من حسن الجزاء

فقال علام يا مولاي قتلي

ولم أركب مطا غير الولاء

أيقتل إن دُعي فأجاب عبد

وسيل عن الصواب فلم يُناء

فقال لما أتيت به صريحا

أكنت حضرته والحال ناء

فقال العفو يا مولاي حدس

لديَّ فإن أصبت فعن دهاء

وللتوفيق أسباب خفيّ

تَبيُّنها عزيز الإنتماء

فقال له أمنت فخذ صِلاتي

وباركها على لحن الغناء

وناد الشعر إن ساءتك حال

تجده العون عند الاستياء

وخذ نفحات مسك الختم طيباً

يعانقه الوفا عبر الفضاء