تخطَّ إلى المحتوى

الدهر ذو غير والناس أطوار

البسيط

٥٢ بيت

الزهد

الدهر ذو غير والناس أطوار

تفاوتت همم منهم وأوطار

فمنهم من يلج الدهر مقصده

خسيسة نالها بالإفك جبار

يهز عطفا على بغي وفي ملأ

مزملوه بجهل أينما ساروا

تبا لهم وله في كل ما قصدوا

إن أنجدوا لا رأوا خيرا وإن غارو

يسعى بجهد له في نقض ما برمت

يد العلا وله في ذاك أنصار

إن شيم برق العلى في سحبهم فلظى

أو أزهرت روضة غنا فمعصار

أعدى عدو لهم من سجلت لهم

صحف الزمان وتتلو ذاك إعصار

أهل العلوم الذي أقدامهم شرفا

فوق الثريا وهم بالفضل قد طاروا

الوارثون علوما عن نبيهم

عظيمة الشرف الأعلى بها ناروا

تحملو برض عيش في صمودهم

حتى غدا بعد حين وهو نضار

الوارديون حياض العلم مترعة

والشاربون بنهل أينما صاروا

من نال منهم منالا نال مرذلة

يهوي بها في حضيض وهو خوار

قد آذن الله من عاداهم حربا

لم ينج من خصمه في الحرب قهار

الخالق الخلق فوق العرش مستويا

منه تدبرنا في الأرض أقدار

قرب من الله في التقوى إذا فهمت

والفهم بالعلم تستجديه أنظار

من رام قربا من الله الكريم بلا

علم هوت رجله والجهل غرار

أكرم بهم سادة قد فضلوا أبدا

حوت فضائلهم في الدهر أسفار

صانوا وجوها عن الأطماع قد عظمت

ومن علا الدين والعليا قد امتاروا

لا يرتضون مقام الذل مسكنهم

لهم بكل جليل الفضل آصار

ولا يميلون في أحكامهم أبدا

نحو الشريف ولا يثنيهم الجار

مبرئين عن البرطيل ما سلكوا

مسالك الرأي في علم ولا خاروا

هم النجوم على والعلم موئلهم

يحميهم من سيوف الدين بتار

إياك إياك فاحذر لا تكن نشبا

فأسهم العلم قد ريشت وهم غاروا

من شاء منهم مناواة له صرعوا

بكل نص جلي فيه آثار

أو شئت ردا لهم عن كل ما قصدوا

فدونك البحر هل تحصيه سفار

من يحجر العلم والأقطار حافلة

بأهله وهم في الناس نظار

انظر إلى مصر والشام المقدس وال

حجاز ذات العلا أكرم بها دار

وانظر إلى نجد والاحسا وما حملت

أركانها من علوم فهي أخبار

لا يستطيع لهم ردا ولا عددا

شانيهمو فهو لما يرض محتار

إن أفتخر فبهم قد نلت مقتبسا

علما على الدرك والتحرير تيار

لا زلت أفرغ جهدي في تطلبه

حتى أحاطت بذهني منه أنوار

أرغمت بالعلم أعداء بهم حنق

سود القلوب لهم بالإفك أخبار

قل للعدو الذي لا زال في نكد

دامت حياتك فيما كنت تختار

فاهنأ بعيش جوى قد نلته فغدا

تنال منك على عصيانك النار

يا جاهل العلم أهل العلم إنهم

حروف حلق لها جهر وإظهار

أعلام آرائهم مرفوعة وعلى

شواهد الحال تمييز وإنذار

بيانهم فيه تبيان ومنطقهم

لآلة الذهن ميزان ومعيار

أرض الشميلية الغرا بهم شرفت

كما سمت بهم في الشرق همبار

فإن في الغيل حبرا لا نظير له

بكل علم له باع وأشبار

شيخي ومحتد علم في أشعته

كأنه الشمس والأقران أقمار

نجل لحافظ نبع الدين منبعه

وللشريعة وراد وصدار

وفي مجيس ذوو علم وأهل تقى

كذاك في فلج علم وأخبار

فأرضه بالكمالي الهمام سمت

نمته من شرف العلياء أمصار

لا زال من علمه يسقي عقولهم

حتى بدا من ثمار السقي نوار

الحافظ العلم علما لا مثيل له

علم الحديث له فضل ومقدار

يدري علومهم من يأت طالبها

كما روت عنهم الأبحاث سمار

لهم إجازات علم كم حوت شرفا

لطالب وهي برهان وتذكار

هذي طريقة أهل العلم ما برحوا

أدلة وهم في الناس أحبار

من عاش في حبهم نال الرضى وسما

وحط عنه من الآثام أوزار

فاربأ بنفسك يا هذا وكن حذرا

وصر قرينا محبا حيث ما صاروا

وأطلب من الله عفوا إن تكن سلفت

منك الإساءة فالخلاق غفار

إني نصحتك إبلاغا ومعذرة

فإن أبيت فإن الله مختار