ليت لي خيمةُ راعٍ في الفلا
حولَها النوقُ وأشجارُ الخزامى
لغةُ العُرْبِ على صدري وساما
وعلى رأسي تاجاً واحتراما
ما دُبيُّ اليومَ اإلا قبلةٌ
نحوها العالم قد لبى وهاما
مِن هنا جاءت تباريح الجوى
ولها الشعرُ هنا صلى وصاما
أهلُنا من حِمْيَرٍ من سباءٍ
لهمُ الحبُّ من القلبِ دواما
هل قرأتم في كتاب العين يا
معشر الفصحى وخلاني القداما
وأنا والشعرُ جئنا والهوى
نتساقى سلسبيلا وهُياما
جئتُ بالأمسِ دُبيَّا طازَجا
في فمي من ريقِ صنعاءَ مُداما
وعلى صدري عقودُ الفلِّ من
عدنٍ أشذى عطورا، وابتساما
أرضعتني حضرموتٌ عسلا
ماله ندٌّ وحاشا أن يُساما
ولساني من زَبيدَ مهدهُ
أشعريون أبو موسى إماما
وإذا الفصحى وفي تاريخها
يعربُ الأكبرُ حاميها هُماما
والحبيبُ المصطفى أفصحُها
فلهُ الحبُّ صلاةً وسلاما
لغةُ الشعرِ وفي أرجائها
حيث يممتَ حنينا ووئآما
بلغوا عنها إلى الدنيا سلاما
وازرعوها قُبلا عاما فعاما
واغرسوا كلَّ الصحارى نرجسًا
غدت الصحراءُ بَردا وسلاما
ليس في الدنيا مكانٌ للهوى
نتمادى فيه غيا وغراما
ضاقت الأيامُ في أيامنا
وانطوى عصرُ النَّشامى والنُّدامى
با دبي العمرُ ولَّى من يدي
وهوت أجملُ أيامي حُطاما
ليس في يومي وأحلامِ غدي
غيرَ قلبٍ فيه حزنٌ يترامى
وشكاوى من حبيبِ في دمي
أشعلَ القلبَ جحيما وضراما
ومضى مستهترا في غيه
وعلى أوجاع آهاتي ناما
إنها الدنيا كما نعتادها
ترضع الحرَّ سَقامًا وفِطاما