نأى عني فعاودني حناني
وطاوعني الحنينُ وما عصاني
أبيت على قَتادٍ طول ليلي
وفي جنبيَّ جمرٌ قد كواني
أُعدّ النجم والأفلاك وحدي
كأن النوم بعدك قد جفاني
وحالفني السهاد وتاه فكري
وهجرك يا حبيبي قد براني
أمضّي الوقت حيرانًا أقاسي
وأقضي الليل سهرانًا أعاني
لقد ذاب الفؤاد وقلّ صبري
ونارُ الوجد تزكو كلَّ آن
وضاق أمام عيني كلُّ رحبٍ
ودمعُ العين يجري وهو قاني
وطال غيابكم وكرهت نفسي
فإن البعد يا «صبري» شجاني
وحالي قد يرقّ لها عذولي
وكل الناس من قاصٍ ودان
ولو نظر العذول إلى نحولي
لرقَّ ولو رأى حالي رثاني
فيا صبري ترفَّقْ ثم صِلني
وأكرمْني بقربك والتداني
وصُنْ نفسًا تفانت في هواكم
فداعي الحب يا صبري دعاني
وصلْ صبّاً ضناه السقم وارحمْ
فيكفي ما ألاقي من هوان
لعمرك إنني كَلِفٌ معنّىً
وغيرُكَ ما تربَّع في جَناني
وإني قد شربت اليومَ كأسي
وقد عزَّ اللقاء فما عساني
لقد أصبحتُ يا صبري عليلاً
أعلّل كل شيءٍ بالأماني
فلو تدري وتعلم ما ألاقي
من الأشجان جئتَ لكي تراني
فحدِّدْ للقدوم إليَّ يومًا
وإني في انتظارك يا زماني
وسِرْ ترعاك عينُ الله واغنمْ
وعُدْ وارجعْ وسافرْ في أمان
ففي كفّيك برءٌ من سقامٍ
وفي رؤياك تفريجٌ لعاني
وفي لقياك مزماري ونايي
وعُودي ثم ألحاني ومالي