فَتىً خَبُثَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَطَابَا
فَعَاشَ مُعَاقَبَاً وَقَضَى مُثَابَا
وَفِي الأَجْدَاثِ مُتَّسعٌ لِفَضْلٍ
إِذَا ضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا رِحَابَا
وَمَا سَاءَتْكَ ظَالِمَةٌ وَكَانَتْ
بَمَا سَاءَتْ تٌعِدُّ لَكَ الثّوَابَا
وَلَمْ تَعْتَدَّهَا دَاراً لِخُلْدٍ
فِتَجْزَعَ مُزْمِعاً عَنْهَا اغْتِرَابا
وَسَرَّكَ هَجْرُهَا مِمَّا تَجَنَّتْ
وَقَدْ قَمِنَ الرَّدَى أَنْ يُسْتَطَابَا
وَكُنَّا بِالَّذِي أَرْضَاكَ نَرْضَى
لَو أَنَّ الْبَيْنَ لا يُسْقِي الصِّحَابا
بَكَوْا مِنْكَ الوَفَاءَ وَكُنْتَهُ اسْماً
وَفِعْلاً واكْتِسَاباً وانْتِسَابَا
هُمُ يَبْكُونَ وَالمَكِيُّ فِيهِمْ
غَرِيبٌ لاَ جَوَابَ وَلاَ خِطَابَا
فَمَنْ أَعْيَا لِسَانَكَ عَنْ بَيَانٍ
وأَلْزَمَ نَصْلَ هِمَّتكَ القِرَابا
وَلَمْ تَكُ فَاعِلاً إِلاّ جَمِيلاً
وَلَمْ تَكُ قَائِلاً إِلاَّ صَوَابا
أَلاَ فِي ذِمَّة الرّحْمَنِ مَاضٍ
تَيَتَّمتِ الفَضَائِلُ حِينَ غَابَا