مَاذَا أَقُولُ لِنَابِضِ الرُّفَقَاءِ
والوَجْدُ شَيَّبَ أَعْيُنَ السَّمْرَاءِ؟
مَاذَا أَقُولُ وَفِي دَمِي مِنْهُم دَمٌ
قَدْ حَالَ دُونَ صَبَابَتي وَدِمَائي؟
مَاذَا أَقُولُ وفِي فَمِي نَار النَّوَى
مِن مُهْجَتِي وقَصِيدَتي وبُكَائِي؟
إنَّ الرَّحِيلَ عَن الْأَحِبَّة سَكْرَةٌ
سَبَحَتْ بِرُوحِ الْمَغْرِبِ المتنائي
إنَّ الرَّحِيلَ عَن الْأَحِبَّة أَبْحُرٌ
تَغْتَاضُ فِيهَا أَبْحُرُ الشُّعَرَاءِ
وطَرِيقُ لَيْلٍ كَمْ يَطُولُ مَرَارُهُ
وبِه استَطَالتْ غَمْضَةُ الأَضْوَاءِ
أَنَا ذَاهِبٌ لَكِنَّ قَلْبِيَ بَيْنَكُم
يَأْبَى الذَّهَابَ،و لَمْ يجبْ أَعْضَائِي
ويَئِسْتُ مِنْ طَلَبِي إلَيْهِ وَ ثَنْيِهِ
عَمَّا يُرِيدُ،فَسِرْتُ وهُو وَرَائِي
أَمْشِي بِلا قَلْبٍ لِأَبْلُغَ مَقْصِدِي
هَل يَبْلُغَنْ جَسَدٌ بِلَا أَحْشَاءِ؟
اسْتَوْدَعُ الرَّحْمَنَ عَيْنَ مَدِينَةٍ
مَا لَاحَ فِيهَا غَيْرُ ضَوْءِ ذُكَاءِ
اسْتَوْدَع الرَّحْمَنَ قَلْبَ حَبِيبَةٍ
لَم يغْتَبقْ يومًا مِن الْبَغْضَاءِ
أحدَ بْنِ زَيْدٍ: أَنْتِ عَرْفُ أَصَالَةٍ
قَد ضُمِّخَتْ بِخِلَالِكِ الْبَيْضَاءِ
أَنْتِ الْبَسَاطَةُ والدَّمَاثَةُ والْحِجَا
أَنْت النَّقَاء وصِنْوَةُ البسطاءِ
ضَحِكُ الشُّرُوق إلَى الرَّبِيع وَوِرْدِه
وحنينه الْأَزَلِيّ للندماءِ
أَنْت الْوَفَاء فَكَم صَدِيقٍ ضَمّني
بِوَفَائِه لَمْ يَبْتَدِيه وفائي
سَبْعٌ سِمَانٌ فِي فُؤَادِك عشتها
أَلْقَى الْكَرَامَةَ فِي حِمَى الْكُرَمَاءِ
سَبْعٌ سِمَانٌ بَيْنَ ظهرِ أَعْزةٍ
بَلَغَ الصِّغَارُ بِهِم نَدى الْكُبَرَاء
طُلَّابُ أَخْلَاقٍ، وَلَيْس لِطَالِبٍ
فَضْلٌ بِلَا خُلُقٍ وَلا أنْداءِ
سَمْرَاءُ، قَدْ جَاءَ الشِّتَاءُ وَإِنَّنِي
أشتاقُ فِي عَيْنَيْك دِفْءَ شتائي
وحَلَاوَةَ الْمَطَرِ الَّذِي يَنْسَابُ فِي
رُوحِي مَعَ الْأَصْحَابِ والزملاءِ
فالتذكريني مَا تَغَنَّتْ قَطْرَةٌ
إنِّي ذَكَرْتُكِ فاستطابَ غِنائِي