ما العيشُ إلا حياةُ اللّهو والطربِ
والكأس مصدر أفراحي ومطَّلَبي
والراح روحٌ سرت في جسم شاربها
فتبعث البشر والأفراح عن كثَب
رَوِّحْ عن النفس وامزجْ من سُلافتها
ذا كأسُ نَخبك فاشربْ [كأسَ] عن نخبي
إني لأؤمن والإسلام حرَّمَها
لكنّها بغيتي بل منتهى أربي
لا بأس إنّي أحرّمها وأشربها
وليس يُغفر لي ذنبٌ ولم أتب
والحدّ أخشاه لكنّي على ثقةٍ
ليس الخليفة من أمري بذي ريب
وكيف يعلم من أنّي أعاقرها
ما دمت مستترًا في أكثف الحجب؟
العقاب
اللّه أكبر ما أدراك يا عمَرٌ
حتى بعثت رسولاً جدَّ في طلبي
ولست أُفلت من حَدٍّ له حَكَمٌ
عدلٌ تميَّز بين الناس في الحسب
اِجلدْ فإنك فاروقٌ أردِّدها
وناصرُ الحقّ في السرّاء والغضب
والنّفس أمّارةٌ بالسوء ما اتّعظت
بل استساغت تعاطي اِبنة العنب
تكرَّر الحدُّ حتى شرعةٍ صدرت
تضمَّنُ النّفي فيهِ سوءُ منقلبي
في المنفى
في القادسيّة مضطرًا أقيمُ بها
في بيت سعدٍ وزاد القيدُ من نَصَبي
وقد لمست بأنّي قرب معركةٍ
والفُرْس مغرورةٌ في جيشها اللّجب
والعُرب في قلّةٍ لولا شجاعتهم
لاذوا اضطرارًا وإكراهًا إلى الهرب
زمازم الصيد لما أن شعرت بها
والحرب ذاتُ أجيجٍ ظاهر اللّهب
رقصت في القيد نشوانًا كأنّ بها
لحنًا يُردَّد من شادٍ على قصب
وصحتُ يا زوجَ سعدٍ اِرحمي رجلاً
واضفي عليه من التّحنان والحَدَب
يتوق للحرب معْ أقرانهِ وإلى
خوض القتال شديد الشّوق والسّغب
قالت وما العذر لمّا سعدُ يسألني
وفي فرارك خطبٌ غير مرتقب؟
في لهجة الجدّ والإيمان قال لها
ولا مجال لقول الهزل واللّعب
إن ينصرِ اللّه قومي ثم سلّمني
أعود للقيد نشوانًا من الطّرب