إليك اعتذرنا والفتى يقبل العذرا
فمن كان يمحو الذنب يكتسب الأجرا
فلا تحسبنْ تركي الزيارةَ جفوةً
ولا تحسبنْ تركي الوصال لكم هجرا
وحقِّك يومٌ واحدٌ من فراقكم
لديّ إذا ما غبتمُ يعدل الدهرا
أحنّ إلى رؤياكمُ كلَّ ساعةٍ
كما حنّتِ «الخنساء» ذاكرةً «صخرا»
وأنشق أنفاس النسيم لعلني
أشمّ بها من طيب أنفاسكم عطرا
وأكتم سرّي في هواكم مخافةً
وسِيما الهوى تبدو وإن كتمتْ جهرا
وإني على العهد الذي تعهدونه
حفيظَ ذمامٍ لا أذيع لكم سِرّا
هواكم بقلبي طائرٌ يستفزّني
ولم يتّخذ إلا فؤادي له وكرا
فمُنّوا على الخِلّ الوفيّ بنظرةٍ
أُسَرّ بها يومًا وإن وقعت شرّا
هبوني إليكم قد أسأت فأحسنوا
فواحدةُ الإحسان تُجزى بها عشرا
أسرتُ فؤادي في هواكم محبّةً
ودون التلاقي لن أفكّ له أَسْرا
فلا وِردَ لي إلا جميلُ صفاتكم
أردّده شوقًا وأُمعنه فكرا
ولا زال دهري تعتريني همومُه
إذا ما أتت صبحًا أتاني بها عصرا
فدمعي طليقٌ في هواكم مسلسلٌ
وقلبي بقيد البين قيّدته قسرا
أغالط خِلّي في هواكم مخافةً
ورُبَّ خليلٍ يبطن الغشّ والغدرا
وأعرض عمّن في هواكم يلومني
كأن بسمعي عن ملامته وقرا
وليس امتناعي عن مزارك رغبةً
ولكنْ لأمرٍ أنت في كتمه أدرى
يعزّ على مثلي فراقك ساعةً
ورُبَّ فراقٍ في الهوى يهدم العمرا
فلا أحسب الخسران فقدان درهمٍ
ولكن فراقُ الخِلّ أحسبه خُسرا
لعل زماني أن يمنَّ بعودةٍ
ويبدل ذاك العمر في قربكم يُسرا