أرَى فِي الحُلْمِ إنسَانَا
يرَى فِي الحَقِّ خُسْرَانَا
وَيُعطِي القِرْدَ منزِلَةَ
وَمَرتَبَةً وَتِيجَانَا
أرَى حُرًّا يَصِيحُ سُدًى
بِلَا صَوْتٍ وَ قدْ هَانَا
أرَى جَبَلًا بِلَا حَوْلٍ
لِأَحقَرِ دُودَةٍ لَانَا
أرَى خَيْلًا تُعَانِدُ فِي
أرَاضِي الحَرْبِ فُرْسَانَا
وَعِرْبِيدًا يَفُوقُ إمَامَ
أهلِ الدِّينِ إِيمَانَا
وَبُرْعُمَ نَبْتَةٍ مَاتَتْ
يَفُوقُ الوَرْدَ ألْوَانَا
وَسَبْعًا يخْتَفِي كَيْ لَا
يَرَى فِي الغَابِ غِرْبَانَا
أَرَى عَبْدًا لِسَيِّدِهِ
يَرَى فِي الذُّلِّ سُلْطَانَا
وَمهمُومًا يَرَى فِي الهَمِّ
وَالأحزَانِ غُفْرَانَا
وَعُصْفُورًا يرَى أَشْوَاكَ
مَنْ يُؤذِيهِ أَغصَانَا
لِيَطْلُبَ قَلْبُهُ مِنْ بَعْدِ
تَرْكِ السِّجْنِ سَجَّانَا
أرَى أوْ لَا أرَى أبَدًا
لهذَا الشِّعرِ مِيزَانَا
أرَانِي بَيْنَهُمْ ظِلَّا
يُعَادِي النُّورَ أزْمَانَا
فَلَا هُمْ قَدْ يَرَوْنَ وَ لَا
أنَا قَدْ أسْمَعُ الآنَا
فَنحنُ كجَمْعِ أخْيِلَةٍ
ترَى فِي الأُفْقِ جُدْرَانَا
أرَى حُبًّا بِلَا حُبٍّ
يَظُنُّ الكُرْهَ إحْسَانَا
وَعِيرٌ مِنْ سَذَاجَتِهِ
يرَى الأعداءَ خِلَّانَا
وَجَهْلًا فِي نتَانَتِهِ
أمامَ العِلْمِ مُزْدَانَا
يَهُزُّ الرَّأسَ فِي فَخْرٍ
وَيُبْدِي الحَقَّ شَيْطَانَا
سأصْحُو.. ليسَ يُعْجِبُنِي
الذي فِي غَفْوَتِي كَانَا
فليسَ يُطِيقُنِي حُزْنٌ
وَ لَسْتُ أُطِيقُ أحزَانَا
وَ لَسْتُ أرَى عَوَالِمَكُمْ
بهذَا الحُلْمِ أوْطَانَا
وَدَاعًا... بَلْ خُذُوا كَلِمِي
عَلَى الأوْهَامِ شُكْرَانَا