أوشكَتْ جمرتي تصيرُ رمادا
لَهْفَ نفسي وما بلغتُ مُرادا
مرَّ عهد الشباب وَمْضةَ برقٍ
وخَبَتْ والحياة عادتْ سوادا
والأماني التي أضاءتْ حياتي
في زمان الشباب صارت رمادا
ما الذي صيَّرَ الضياءَ ظلامًا
ما الذي قطَّع الأماني بدادا
أهْو هذا الزمان أم ذاك وَهْمٌ
من خيالٍ يجمِّع الأضدادا
ننسبُ الظلم للزمان اعْتِباطًا
لنداري ضعفاً ونُرْضي اعتدادا
أيُّ فعل الزمان فيما اقترفنا
أَصلاحاً أم كان ذاك فسادا؟
قد ثملنا بخمرة الحب حينًا
وأفاض الشبابُ فيها وزادا
وظنَنّا أن الحياة نعيمٌ
أبديٌّ لم نخشَ منه ارتدادا
فرياض الأحلام وردٌ وعطرٌ
والأماني عرائسٌ تتهادى
كان هذا في زهوة العمر حَي
ثُ حقَّقَ القلب كلَّ ما قد أرادا
وصَحوْنا وليتنا ما صَحَوْنا
لنرى عُرْسنا استحال حِدادا
أين منا مُجَنَّحاتُ الأماني
يومَ كانت أسرابُها أحْشادا
أين منا مُدَوِّيات الأغاني
يوم كانت لنا شراباً وزادا
وصحَوْنا تُرى علامَ صحونا
لنرى الجَدْب ْوالوَنَى والسُّهادا
لنرى الدَّوْحَ كاسفاتٍ تعرَّتْ
من حُلاها وأصبحت أعوادا
هجرتْها الطيور أيُّ رياحٍ
أفقدتْها الأولادَ والأحفادا
يا لهذا الإنسان يبدو ضعيفاً
في زمانِ الشباب يهوى الجِلادا
يتحدَّى الأحداث يحمل قلباً
بين جنبيه كاللَّهيبِ اتقادا
عنفوانٌ ترى النقيضَينْ فيه
رقَّةَ الورد والصخورَ الصِّلادا
وهْو لما أوفى على مُنْتَهاه
مال هذا المنيعُ ضعفاً ومادا
يفعلَ اليأس في النفوس فهذا
غيرَ نفسي لم تعرف الإخلادا
رُكِّبتْ من خصائصٍ ومعانٍ
زَهَّدَتْها فيما أهمَّ العبادا
عشقوا مجدهم وما هِمتُ فيه
إنَّ نفسي تسْتزهدُ الأمجادا
كلُّ همِّي من الحياة رفيقٌ
لا أرى منه للخيال اضطهادا