تخطَّ إلى المحتوى

اسمع حديثا كما يوما تحدثه

البسيط

١٨ بيت

الزهد

اسْمِعْ حَدِيثاً كَمَا يَوْماً تُحَدِّثُهُ

عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ إِذَا مَا سَائِلٌ سَأَلَا

أَنْ كَيْفَ أَبْدَى إلَهُ الْخَلْقِ نِعْمَتَهُ

فِينَا وَعَرَّفَنَا آيَاتِهِ الْأُوَلَا

كَانَتْ رِيَاحاً وَمَاءً ذَا عُرَانِيَةٍ

وَظُلْمَةً لَمْ يَدَعْ فَتْقاً وَلَا خَلَلَا

فَأَمَرَ الظُّلْمَةَ السَّوْدَاءَ فَانْكَشَفَتْ

وَعَزَلَ الْمَاءَ عَمَّا كَانَ قَدْ شَغَلَا

وَبَسَطَ الْأَرْضَ بَسْطاً ثُمَّ قَدَّرَهَا

تَحْتَ السَّمَاءِ سَوَاءَ مِثْلَ مَا فَعَلَا

وَجَعَلَ الشَّمْسَ مِصْراً لَا خَفَاءَ بِهِ

بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ قَدْ فَصَلا

قَضَى لِسِتَّةِ أَيَّامٍ خَلِيقَتَهُ

وَكَانَ آخِرَهَا أَنْ صَوَّرَ الرَّجُلا

دَعَاهُ آدَمَ صَوْتاً فَاسْتَجَابَ لَهُ

بِنَفْحَةِ الرُّوحِ فِي الْجِّسْمِ الَّذِي جبِلا

ثُمَّتَ أَوْرَثَهُ الْفِرْدَوْسَ يَعْمُرُهَا

وَزَوْجُهُ صُنْعَةً مِنْ ضِلْعِهِ جَعَلا

لَمْ يَنْهَهُ رَبُّهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدَةٍ

مِنْ شَجَرٍ طَيِّبٍ أَنْ شَمَّ أَوْ أكَلا

فَكَانَتِ الْحَيَّةُ الرَّقْشَاءُ إِذْ خُلِقَتْ

كَمَا تَرَى نَاقَةً فِي الْخَلْقِ أَوْ جَمَلا

فَعَمَدا لِلَّتِي عَنْ أَكْلِهَا نُهِيَا

بِأَمْرِ حَوَّاءَ لَمْ تَأْخُذْ لَهُ الدَّغَلا

كِلاَهُمَا خَاطَ إِذْ بُزَّا لُبُوسَهُمَا

مِنْ وَرَقِ التِّينِ ثَوْباً لَمْ يَكُنْ غُزِلَا

َفَلَاطَهَا اللهُ إِذْ أَغْوَتْ خَلِيفَتَهُ

طُولَ اللَّيَالِي وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا أَجَلا

تَمْشِي عَلَى بَطْنِهَا فِي الدَّهْرِ مَا عَمَرَتْ

وَالتُّرْبُ تَأْكُلُهُ حُزْناً وَإِنْ سَهُلَا

فَأَتْعَبَا أَبَوَانَا فِي حَيَاتِهِمَا

وَأَوْجَدَا الْجُوعَ وَالْأَوْصَابَ وَالْعِلَلا

وَأُوتِيَا الْمُلْكَ وَالْأِنْجِيلَ نَقْرَؤُهُ

نَشْفِي بِحِكْمَتِهِ أَحْلَامَنَا عِلَلا

مِنْ غَيْرِ مَا حَاجَةٍ إِلَّا لِيَجْعَلَنَا

فَوْقَ الْبَرِيَّةِ أَرْبَاباً كَمَا فَعَلا