تخطَّ إلى المحتوى

جمال الصبا يسطو فتسبى البصائر

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

جمالُ الصِّبا يسطو فتُسبى البصائرُ

ويصطادُ قلبي الصَّبَّ حُسْنٌ يُجاهر

ويُلغي الجَمالُ الأنثويُّ إذا طغى

خيالاً فتسمو للسّماءِ النواظِرُ

وإنّي رأيتُ العشقَ أطولَ رحلةً

من العمرِ إنَّ الوقتَ وهمٌ

فعشقٌ بلا وقتٍ، وقلبٌ مؤقَّتٌ

فكيفَ سأُبقيها وعمريَ عابرُ

رُزقتُ من الأقدارِ لوعةَ عاشقٍ

وليلاً من الأقمارِ لا يتناثرُ

أردتُ بليلِ الهجرِ راحةَ مقلتي

خُذلتُ، فشوقُ الجَفنِ صحوٌ وماطرُ

وإنَّ هواها كالجهاتِ مُعانقٌ

وجودي ووجداني فكيفَ أغادرُ

وكفُّ الجمالِ المستبيحُ دماءنا

يصوغُ الحلا حُلْمًا فيُسحَرُ ساحرُ

بحذفٍ وتدويرٍ وجزْرٍ مرقرِقٍ

وصَبٍّ وتمديدٍ ومدٍّ يحاصرُ

وشَعرٌ تهادى فوق مرجِكِ ناسيًا

سماءً فإنَّ الفجرَ فيه يُسافرُ

أتوقُ لخصرٍ نحتَ ذوقٍ متَمَّمٍ

رقيقٍ طليقٍ مانحٍ لا يشاورُ

فذوقٌ يَشُمُّ الوردَ منها إذا الهوى

يهبُّ وتُرخي ساعديها المآزرُ

وتنطقُ أسرارٌ فيُشرِقُ كوكبٌ

وتشهقُ أزرارٌ فيُطلَقُ طائرُ

ويسطو عراءُ الماءِ إن كسرَ الصَّبا

سدودًا، ونهرٌ فيهِ عمرٌ يغامرُ

أرتِّبُ أيّامي بفوضى طباعنا

فثوري فإني فوضويُّ وثائرُ

وإنّي اشتريتُ الحُبَّ بالبوحَةِ التي

تُقطّرُ من روحي اشتقاقًا يُصاهرُ

فإن كان دينُ العاشقينَ جنايةً

لجُرمِ الهوى ربٌّ محبٌّ وغافرٌ

بدورةِ صدرٍ تُستباحُ المصائِر

بسحرِ جمالٍ تُستعادُ الحواضر

وحسنكِ بشرى الشعرِ قبلَ تجسُّدٍ

فمن سرِّ عشقي تُستدلُّ البشائرُ

عيوني مجوسٌ والجمالُ يدلُّني

إليكِ، ووجهٌ في سمائيَ سائرُ

أتُغوينَ قلبي والغَوايةُ فِتنةٌ

فلا توقظي جمرًا بهِ الوهجُ صابرُ

مكرتِ بحُسنٍ فاستملتكِ ماكرًا

بشِعرٍ، وخيرُ العشقِ مكرٌ وماكرُ

وإنّي لجنٌّ يستعيرُ كلامَهُ

من السِّحرِ حتّى تستبّدَ المشاعرُ

فذوبي على لفظي ليحلوَ سحرُنا

كلانا من الجِنِّ الذي لا يُسايِرُ

وأنتِ فضاءُ الحلْمْ في غُلُواتهِ

وعشقيَ أقدارٌ وحسنكِ قادرُ

وقلبي رهينُ المؤنسينِ: جمالِها

وشِعرٍ تعالى في سماءٍ تحاورُ

يُفخَّمُ لفظي عند صدركِ حيثما

يُشاءُ جمالٌ فاكتمالٌ يفاخِر

تَرِقُّ المعاني حينَ أرسمُ رغبتي

بلفظٍ، تُراهُ اللفظُ مثليَ ناظرُ؟

كأنّ كلامي ليس منّي فإنّهُ

يَفِرُّ فيشدوها كأنِيَ آخَرُ

فبتنا أنا والشِعرُ فيها كأنّنا

غريمانِ، لفظٌ يستقّلُ وشاعرُ