قفِ العيسَ في ربعٍ أقامت به عَفرا
لئن لم أزرها اليوم لم أستطع صبرا
فتاةٌ غصونُ البان منها تعلّمت
تميل إذا ما الريحُ من فوقها مرّا
لقد جُمِعت فيها المحاسنُ كلها
سوى أنها تغري المشوق ولا تُغرى
إذا افتقر القلب المشوق لوصلها
هوًى فهْي ما تزداد إلا غنًى هجرا
تحسّنتِ الدنيا لحسن ابتسامها
وفي نشرها أضحت تفوح لنا عطرا
فيا لَجبينٍ لو أرته ذوي الهوى
لخرّت عليه اليومَ ساجدةً شكرا
أيا لائمي دعني وعَفرا فإنني
علقت هوًى مذ كنت في حبّها ذَرّا
وكلُّ مشوقٍ لا يُلام على الهوى
فإني به من كل ذي خبرةٍ أدرى
أما والهوى عاهدتُ نفسي بأنني
مدى الدهر لا أهوى ولا أنظم الشعرا
ولكن بمدح «المصطفى» قد تسابقت
سوابقُ فكري للثنا تسبق الصقرا
وطأت بها عرنين كل مجادلٍ
يجادلني من غير معرفةٍ نُكرا
أخو الشرف السامي، وذو الخطر الذي
إليه الملوك اليومَ قد فوَّضت أمرا
وذو المكرمات الباهرات إلى الورى
فإن كنت لا تدري فسائلْ بها خُبرا
أما والمحيّا منك لم أستطع صبرا
إذا لم أنظِّم فيك من فكريَ الدُّرّا
إذا دَجَتِ الأيام كنت لنا بدرا
وإن فُوخر الإسلام كنت لنا فخرا
وإن راح ركبٌ قاصدًا أنت قصدُه
وإن حال جدبٌ فاق نائلُك البحرا
وكنت متى جاورت أرضًا محيلةً
فشا خصبُها والماء عاد بها فورا
وكم لك في العليا مآثر عزةٍ
وطأت بها هام الفراقد والنسرا
أبا الندب «إسماعيل» خذها فريدةً
نظمتُ بها المرجان واللؤلؤ النشرا