تخطَّ إلى المحتوى

في لحظات الاضطراب الطبيعية أو المهنية

غير معروف

٥٤٣ بيت

المتفرقات

في لحظات الاضطراب الطبيعية أو المهنية

كما يلجأ الأسد إلى عرينه

والنسر إلى عشه

والغريب إلى وطنه

والقاضي إلى مراجعه

والمحامي إلى مبالغاته

ألجأ إلى الهذيان المتقن كجراح العصور الذهبية

وهديل الحمام المهووس بالخوف

والاحتماء بين أرجل المارة وعجلات السيارات.

يا أيقونة الرعاع وا؟ ؟رمين

بيني وبين هذه القارة المنحوسة التباس قديم

ولذلك أقرأ أي شيء لفك سحره:

النشرة الجوية

بؤس الربيع في المدن المزدحمة

وتاريخ العائلات الميؤوس من انقراضها أو تلطيخ سمعتها

ثم أرقد حتى الصباح هانئا مطمئنا

في عش من الأشجار المقطوعة على الطريقة الاسلامية.

يا زهرتي الجميلة

لن يعود أجدادك المناذرة والمماليك

وبنو هلال وعنترة وشجرة الدر وزنوبيا

ولا حريق روما

والقاهرة وابن رشد.

هل تخافين الوأد ؟

لا عليك ، سنظل مطمورين حتى العنق

في النصف المتبقي من الوطن

ولذلك لن تذرونا الرياح

وإليك النشرة بالتفصيل:

ما يتبقى من الأوطان التي يخليها المستعمر طواعية أو

إكراها

بعضه رمزي أو مرتهن للطغاة ومراكز القوى .. قصور ..

مسابح.

بساتين .. استراحات .. قبور عائلية ودورات مياه خاصة

والبعض الآخر يتلاشى يوما بعد يوم وجيلا بعد جيل على

نعال

الأحذية وعجلات السيارات والدراجات والطنابر والحوافر

وجيوب

المغتربين أو تذروه الرياح

وكلما رأيت أو سمعت بعاشق بما تبقى من هذا التراب أصفق

فرحا

كشاعر اكتشف بحرا جديدا من بحور الشعر

بل وأرقص كإنسان بدائي اكتشف رمحا أو بلطة جديدة.

لأن الغيوم المترهلة محاصرة بين الجبال

كثرت حوادث التعذيب بالعطش

والانتحار بالمسدسات

والقفز من النوافذ

بينما السحب النحيلة تعمل كالأقنان

فوق السجون وأماكن التعذيب والإغماء

دون أن تسقط منها قطرة واحدة

على وجه أو يد أو لسان ممدود

يبدو أن لا أحد

يريد لهذه الأمو أن تصحو.

أيها الحزن

يا حبي الأول والأخير

لقد نفذ كل ما عندي ومن حولي

من خمر

وتبغ

وخبز

وأغطية

ووسائد

وأدوية

ورسائل

وطوابع بريدية وتذكارية

ولم تترك لي دفترا على مكتب

أو قميصا على مشجب

أو وساما على صدر

أو حذاء على عتبة

أو صديقا في مقهى

أو جارا يقرع بابي

وقد أحببتك حتى كدت أشرك

ولكن آن لنا أن نفترق.

ولأنني لا آمن جانبك

عليك أن تثبت وجودك كل مساء

عند المختار أو في أقرب مخفر.

أيها الضباب الأصفر اللانهائي

هل أنت محبرتي ؟

رحمي ؟

طفولتي ؟

شيخوختي ؟

كرامتي ؟

وقاري ؟

قلعتي ؟

كوخي ؟

زريبتي ؟

خوذتي ؟

رمحي ؟

هزيمتي ؟

شام ، سلافة ، لينا ، آلاء ، هادي ، مي ، كنانة

أنتم قطرات الماء في صحرائي

الريش على أجنحتي

الربيع على أغصاني

الطيور في سمائي

الكروم على شفتي

اليمام على نافذتي

وأجراس الميلاد في دفاتري

وكل أمواج البحار المتلاطمة

أنتم صخرتي ومنارتي.

كيف أقتنع بوطن

غيومه ، وأنهاره وأشجاره ونجومه وجباله ووديانه وسهوله

وفصوله

غير مقنعة ؟

حتى لو فرِض علي كالإقامة الجبرية

سأجد أكثر من طريقة للتخلص منه.

فالوطن ليس مجرد خريطة ونشيد وصورة لعسكري أو مدني

نكرة في الدوائر الرسمية أو على الدفاتر المدرسية

وبضعة حوادث مرور ومراكز جمرك وحوانيت ومطاعم وسفارات

ونشيد

وبضعة أمتار من الحدود والممرات الجبلية أو المائية أو

الرملية

وبضعة جوامع وكنائس وحانات وبساتين ومصنع

معجنات ومفرقعات

يرفرف فوقها جميعا علم من قماش الستائر أو الوسائد أو

فوط

الخدم والطهاة

هل أبصق على قدمي كورق الطوابع

لتلتصق بهذه الأرض ؟.

سأكتب عن الجوع بالسنابل

وبالزهور عن الخريف

وبالأجنحة عن الأقفاص

وبالثلج عن المشردين

وبالرياح عن الشموع

والحب والثأر والفداء

وآلام الموت والولادة والاحتضار

حتى يهطل المطر من قلمي

وتغرد العصافير في دفاتري

سأبسّط تعقيدات اللغة

وإجراءات الدفن والرثاء

والبطولة والخيانة

بحيث يشتهي أي كان

أن يعيش أو يموت

أو يخون أي شيء

في سبيل أي شيء.

لا أحب أن أعبأ في جنود الاحتياط

كالقش أو الرمل

أحب أن أكون فاتحا أو أسيرا

أكره الأمان و أزرار الإنذار

والحراس الليليين

وكتائب التموين والأشغال العامة

أحب كتائب الفداء

ولا قناع على وجهي

أو عنوان في جيبي

كما لا أحب فعل الخير في الضباب

أو تحت جنح الظلام

وصراخ الغربان في كل مكان

كما أكره حفيف الأشجار

لأنه تذكير بالجوع والعطش ورق الأطفال

جذوري في حذائي

وحيث أقف وأتثاءب هو وطني

أستخدم عكازي لتفادي الحفر

ومظلتي للوقاية من المطر

والخبز والماء لمواجهة العطش والجوع

والمعطف والوشاح والقبعة لتفادي الزكام

وكل ما أكتبه بعد ذلك هو للوقاية من الوطن

لأنني لا أستطيع مواجهته دفعة واحدة.

فجأة ودون سابق إنذار...

أخذت قطرات من الدم تقطر من قلمي وأظافري المهملة بسبب

الكسل أو ضغط النفقات..

دم أحمر كدم الكرز لم أر ولم أسمع بمثله منذ الحروب

الصليبية

وحطين وذي قار

وأخضر كدم الربيع

وأصفر كدم الخريف

وأزرق كدم الفجر

وأسود كدم الليل

ورمادي كدم الغروب

ومشرق كدم الشمس

حذر كدم الصحراء

هادر كدم البحر

دافئ كدم الثلج

متغطرس كدم الثوار

غامض كدم الثوار

رخيص ومهدور كدم الكلاب والشعراء

وألوان أخرى في الملاهي والحانات والسجون

وفي فلسطين

ولبنان

والعراق

والجزائر

وتونس

والمغرب

واليمن

والسعودية

والأردن

وفي البوسنة والهرسك والشيشان وأفغانستان

ولذلك أنا خائف أن يأتي يوم لا نجد فيه ما نقدمه لأي بلد

شقيق

أو صديق في أي معركة مع عدوه سوى دماء الحيض والختان.!

أيها الشَعر الجميل والمزعج كمطر النزهة

من يعيدني إلى قريتي النائية على أطراف الصحراء ؟

والشمس والغبار والتقاليد البالية

إلى قطرة اللؤلؤ والمراهم المحرقة

والخربشات الدينية على الخدود المنفوخة

وقراءة الطالع

وتفسير الأحلام والكوابيس

وتبييض الفال

وإبعاد الغجر عن الأطفال

ولعب الدحل في المقابر

والورق حول الموائد

وشي الذرة على لهيبها

والبيض والبطاطا في رمادها

إلى...

أجراس القطعان في مراعيها

والعتابا على بيادرها

والحداء في بواديها

والتلويح للطائرات العابرة في أجوائها

من على الجدران وأشجار التوت المعمرة

والاستحمام في عتبات البيوت

وتفلية الرأس في أحضان الأمهات والجدات المسنات

مع تبادل التحيات والمشورة مع العابرين

إلى الصيد أو الصلاة

و زرق الدجاج على القصص الشعبية المستعارة أو المقتناة

وعلى الستائر الريفية الهفهافة:

براعم يانعة لن تتفتح أبدا

وطيور ملونة لن تطير أبدا

اشتقت لألوان دفاتري وثيابي

لتغيير طبقات الصوت

وآلام الصدر والبلوغ والمراهقة

لتظاهرة ضد مستعمر ، محتل

وخراطيم المياه

والهراوات وصفارات الإنذار و أعقاب البنادق

إلى التبرع بالماء والدم

أو ضد باشا ، آغا ، مختار

ضد التدخين ، أو الإجهاض ، أو رداءة الطقس.

كل هذه الشمس الساطعة والقناديل المتلألئة والأسهم

النارية يطبق

علي الظلام من كل جانب

من سينال مني قبل الآخر ؟

الشعر

المسرح

الصحافة

الحب

الحرية

العدالة

الرغيف

ولا أستطيع التمييز بين هذا وذاك

وثمة جواد غريب بنظارات طبية يقف على قدميه الخلفيتين

يصافح المارة

ويطلب عناوينهم وأوراقهم الثبوتية وأرقام هواتفهم ومن

منهم يملك

الإبداع

الضمير

الليل

النهار

النجوم

الزمن

ومن الذي يستخدمهم ؟

والفقراء ينتظرون بارقة أمل في رابعة النهار.

قلت لشيطان اللغة:

لن تدخل من أي باب

كل المفاتيح معي

أنت القدر

أنا الصدفة

أنت الربيع

أنا الشتاء

أنت الليل

أنا النجوم

أنت الصحراء

أنا البحر

أنت الحب

أنا الزمن.

أيها الحجر المؤسس

بالسفن الفينيقية العابرة للمكان والزمان

متى يعود ملاحوك؟

وعلى أي نجم أو مدار

ومتى تحترق العنقاء ؟

ويُبعث طائر الفينيق من الرماد ؟

وجلجامش هذه الأسطورة الأبدية

هل يدخن الذرة ؟

أم عشب الجبال والوديان ؟

وحصانه على أي طبول

يرقص رقصة كربلاء الأولى والأخيرة ؟

إنني أغربل حسناتي ليل نهار

حتى أتأكد أنها مجرد تخيلات وأحلام عابرة

لأنها في الأصل كانت أخطاء فاحشة

وأنا أعبد الأخطاء الشنيعة

والشائعات المدوية

فالمحارب القديم يجب أن يسمع طلقات الرصاص ودوي المدافع

في أية جهة

والملاح القديم يجب أن يسمع صفير السفن وهدير الأمواج وصراخ

القراصنة

في أي بحر

والشاعر القديم يحب أن يسمع التصفيق المتواصل ويرى باقات

الزهور والأيدي الملوحة والقبلات المرسلة

ولو كان في بئر أو سرداب.

ثمة غصن أخضر

يصر على لونه ونضارته في جميع الفصول والظروف

وآخر يصر على عريه

حتى آخر ربيع وغابة وشجرة في هذا الكون

وعصفور ينحت لأنثاه عشا في الصخر

إلى آخر منقار وأزميل وريشة في جناح الزمن!

والآن دعونا من هذه الشائعات العاطفية والنباتية

ولنعد إلى عالمي المتداول على ألسنة الرواة والشعراء.

عيناي واسعتان كعيون المها

وأهدابهما سامقة كالنخيل بين الكثبان.

أيها الإله الصحراوي

كفاك تقشفا

لقد وخط الشيب فوديك

وأنت ما زلت في ميعة الصبا

وأظافرك الخضراء المدببة كرؤوس الرماح

أخذت تتقوس وترتجف

كأيدي المستعطين

تحت الثلوج وأمام الأنهار.

لنعد إلى عيني

كما يعود الطائر إلى عشه

والصياد إلى كوخه

أي نوع من الدموع تريد ؟

ولأية غاية؟

حزن ؟

فرح ؟

حب ؟

فراق ؟

وداع ؟

صمت ؟

صراخ ؟

لنسأل جدي الضباب فعنده الخبر اليقين

هكذا وعدني أطباء المطر والرياح والمحيطات!

طالما كل رفاقي وزملاء طفولتي

موتى أو مشردون أو مطاردون في المنافي

لم ترددي المتواصل على المستشفيات في الداخل والخارج ؟

للوقاية من أمراض القلب والكبد والشرايين والرئتين

ومن نقص التروية وتصلب الشرايين

وإصراري على شفط الدهون وزراعة الشعر والأسنان

والمعالجة الفيزيائية والغذائية

والتمارين التي تقطع الأنفاس.

أيتها الشهب والشظايا المتناثرة والحزن المشرد في الطرقات

يا أحلامي...

كيف أصل إليك ؟

وأعيدك إلى ذاكرتي وأوراقي ؟

أنت وانطباعاتي عن الرجال والنساء والمبدعين

والكتب التي قرأتها

والبلاد التي زرتها وتجولت في شوارعها واختلطت بشعوبها

هل أتعلق بخيوط المطر ؟

والصحراء لم تترك لي إلا السراب

والمحققون لم يتركوا لي ما أعرفه من الجهات الأربع سوى الجدار

الذي أقف أمامه على ساق واحدة وفي الظلام

ولم يعد لي من مرتجى سوى االله

ولكن من كثرة ما ركعت إلى الطغاة

لم أعد أعرف كيف أركع إلى االله!

يطبق الخوف بساقيه حول خاصرتي

كالفارس المغوار

ويلكزني بمهمازه لكي أصهل فخورا ممتنا

وها أنا أنصاع

لأن جلدي يحكني كالأجرب

أريد من يصفعني

يخونني

يتحداني

يذلني

يبصق في وجهي

وفي محبرتي

لقد مللت الكبرياء

ولم يعد وجبتي المفضلة كالتمر واللبن

كما عند الأنبياء.

كل شيء يختلط ببضعه البعض في العاصفة

الشعر والوحل

الرمل والدموع

المطر بالسلاسل

الجبال بالغابات

المقابر بالمباغي بالحانات

وعلي أن أفرز كل شيء على حدة كالكيميائي العجوز في

مختبره

ولكن من أين يأتيني الهدوء

في هذا المكان المتصدع والمغلوب على أمره ؟

مهرجان من هنا

ومسيرة من هناك

طائرة حربية تقصف

وطائرة مدنية تقلع

غراب ينعق

ومطرب يغني

ومستمع يصفق

حتى صرت أتمنى عاصفة ثلجية في القطب الشمالي

ولكن مع حظر التجوال لذاكرتي وأحلامي.

هذا الصمت المطبق يحطم أعصابي

أريد أي صوت ومن أي مكان

قعقعة سلاسل في سجن

تدحرج صخور في منحدر

صراخ طيور في فخ

قنبلة موقوتة، انفجار بركان

بين قدمي

رعد ونعيق غربان في أذني.

تمزق ستائر وأشرعة في بيتي

نواح غابات في طريقي

تحطم مصباح في مكتبي

ورفوف وأقداح في حانتي

وانهيار جدار على ظهري.

صفير رياح في حارتي

عواء ذئاب في قريتي

وصفارات إنذار في مدينتي.

وكل القصائد الممزقة والأوتار المقطوعة والعصافير المذعورة

تنتحب تحت قبعتي وفي محبرتي.

لقد أصبح الدخول إلى عالم الأحلام والذكريات في رأسي أكثر

صعوبة من دخول البيت الأبيض بعد أحداث 11 أيلول ، إذ

أخضعت

الأحلام والكوابيس لبرمجة معينة في النوع والكم ثقافيا

وحزبيا

وفنيا وطائفيا .

وأنا مرتاح البال

لأن كل مواطن عربي هو فيروس أو جرثومة جاهزة للتخدير أو

التحذير.

كلما حاولت أن أدلي بدلوي في موضوع

يجف القلم أو ينقطع الحبل

وإذا رغبت في توجيه نصيحة لأحد

ينتابني سعال متواصل كالفضائيات العربية

وكلما كلفت بمهمة وتهيأت للسفر

أفقد حقيبتي أو جواز سفري أو أعفى منها.

وكلما أردت أن أغفو

تقف في وجهي الديون الجديدة

والذنوب القديمة

وكلما أردت الكتابة

تضيع نظارتي

ويتدفق ضيوفي

ويزرق الدجاج على دفاتري

ثم عندي لوازم كل شيء ولا أقدم على شيء ، مثلا:

عندي لوازم السفر ولا أسافر

ولوازم السباحة ولا أسبح

وكل شيء للزراعة ولا أزرع

وأعيش على المعلبات.

سأدخن همومي وجراحي

كما لو كنت في نزهة على شاطئ البحر.

و وراء القضبان أعقد لقصائدي شرائط وجدائل مدرسية

بيضاء

وأطلقها من النافذة.

ثم أتابع وقع خطوات السجان وهو يذهب ويجيء أمام زنزانتي

كأنها آثار قلمي.

وبعد أن أكتب كل ما يروى لي

أقص دفاتري على شكل زورق وأشرعة وصوارٍ

وألقيها في عباب الذهول

ثم أنصرف إلى الصحراء

لأعرف ماذا أفعل بها

أو معها ؟

رأسي ممتلئ حتى آخره بالأحلام والأمنيات

ولم يعد فيه مكان لحلم جديد

وحتى لخيبة جديدة

وإذا ما وجدت فستدفع خلو رجل

كما في الأماكن السياحية والتجارية.

لقد قضيت حياتي وأنا أنتظر

حلول الليل

طلوع الفجر

الحب

تغريد الطيور

شروق الشمس

الإبداع

الإلهام

الهبوط

الإقلاع

إلا الذي أحبه أن يعود..

فلا أرى له أية بارقة أمل.

أقسى ما في الوجود

أن لا يكون هناك ما تنتظره

أو تتذكره

أوتحلم به!!

دائما أقابل من أحب

ومن أكره

وأنا في أسوء حالاتي.

ساعدني يا إلهي..

خذ بيدي..

بل خذها وخذ المرفق والساعد والكتف

فعندي أعضاء كثيرة لا لزوم لها!

يسعدني بعد رحلة العمل الشاقة

والنداءات المتكررة

وبيروقراطية العمل

وأزمات المرور

أن أعود وأستحم في بيتي الحنون

وألتف بثيابي المنزلية

وكل ما يهمني لفافتي بيدي

وسعالي بصدري

وأطفالي في أسرتهم

مع أنين متقطع يأتيني من بعيد بين فينة وأخرى.

من أين لي كل هذه الأجنحة ؟

وماذا أفعل بها ؟

أريد آفاقا جديدة

وبهذه السيوف والرماح والخناجر ؟

أريد معارك جديدة

وبههذ الأشجار والغابات؟

أريد فؤوسا

أو حرائق جديدة.

وهؤلاء الشعراء والمطربون والهتافون

ماذا أفعل بهم ؟

أريد استعمارا جديدا

وهذه الخيام والمعلبات والعمليات الفدائية والمعونات

العربية

والنسخ المتداولة من سلطان الأطرش وصالح العلي وابراهيم

هنانو وفوزي القهوجي وأديب الشيشكلي وفخري البارودي

ماذا أفعل بهم ؟

وهم لم يطلقوا طلقة واحدة بعد

ولذلك أريد احتلالا جديدا .

يا إلهي..

أعطني فرصة

لأسرق

لأرتشي

لأخطئ

لأغش

لأخون صديقا عابرا مع عاهرته العابرة

لأكذب كذبة بيضاء لا تعاقب عليها الأديان

بموعد مسلسل

أو مقادير طبخة اليوم.

إن شعبي لا يستحق كل هذه الرفاهية المفرطة

الكل يسرق

ويكذب

وينهب

وتفتح له الأبواب على مصاريعها

وأنا أنام وأصحو

في زنزانتي الشعرية

والدموع تغطي ركبتي.

في خضم الأحزان

جرني الغوغاء من أكمامي ولحيتي الفارسية

نحو مثواي الأخير

وكانت قصائدي تنبح بقوة وألم

وذنبها المقطوع في الربيع

يزداد التفافا حول نفسه

كشهيد يائس من مهمته

وقد أيقنت دون تفسير

أن الفصول الأربعة أخوة

وأن الربيع هو يوسف

والشتاء هو الذئب

وها أنا أنفض الغبار عن أحزاني جميعا

وأجددها

كشفرات الحلاقة

أو جمر الموقد.

إنني ميال للشروق تارة

وللغروب تارة أخرى

وريثما ينتهي علماء البيئة والاحتباس الحراري

من مؤامراتهم وخطاباتهم وتوصياتهم

سأختار الظلام.

أي صوت يناديني:

وتر

عصفور

كمان

فيروز

بائع متجول

أجيبه وأنا مغمض العينين

الورد المقنع

والشتاء المثبط للهمة

وأجنحة البجع التي تهدهد الأفق كطفل

وحزنا .. أنفقه دون تردد

حتى أكاد أضحك

كحجارة الدار تحت أقدام العائدين.

تعرفت على وطني صدفة..

فدفأتني شمسه

وروتني ينابيعه

وأسعدتني آفاقه

وأبهجتني أعياده واعتدال فصوله ومواعيد عمله..

واستغربت من أبنائه بعد ذلك كيف يقومون:

بملء مجاريره

وتكديس قماماتهم أمام أبوابه

والبصاق على جدرانه.