ولما سرى الأحباب سايرتُ ركبهم
وشيعتهم والقلبُ يلهب ثاقبُه
سرينا على رغم الحسود وبيننا
حديث إخاءٍ أطربتنا عجائبه
تجد بنا المسرى المطيُّ وللدجى
سدولٌ به قد أرشدتنا كواكبه
وبتنا على جنب الفرات وللعدا
مبيتٌ على جمر الغضا شَبَّ لاهبه
لحا الله حُسَّادي ولا جاد ربعهم
غمامٌ يروِّي ممحلَ الرّوض ساكبه
وفينا طوت مذعورة السيّر فدفدًا
تَضيعُ على السّاري الخبيرِ مذاهبه
إلى أن بلغنا حَوزة المجد والعُلا
ومعقلَ من ضاقت عليه مطالبه
فبتنا بها في أرغدِ العيش والهنا
إلى أن دهتنا للوداع نوائبه
فيا لكَ من يوم وقفت به ضحًى
وجفني تصوبُ القلبَ منه سحائبه
وقفتُ على جمر الوداع وللنوّى
زعازعُ لَوْ في يَذْبُلٍ هُدّ جانبه
فهل بعد ريعان البعاد تلاقيًا؟
وهل بعده للقلب يرجعُ ذاهبُه؟
سقى الحيَّ وسميُّ الغَمامة صَيِّبٌ
رويٌّ حلت للواردين مشاربُه
بلادٌ على شُهب السّماء تطاولت
وفاقت بشهمٍ كالنجوم مواهبه
أيا غاديًا يطوي الفلا بأَمونةٍ
اذا جئتَ مَنْ كالشمس شعّت مناقبه
كريمٌ له من هاشم ذروة العُلا
ومن يعربٍ شمسُ الضّراح مضاربه
فسله أَهَلْ يسلو سويعةَ وصلنا؟
بوادي المصلّى والهوى رقّ جانبه
شربْنا على طِيب النّسيم سُلافةً
وقد أزمعت للهمِّ عنِّي ركائبه
يطوف بها السّاقي كخديه صِرفةً
يجاذبني فيها وطورًا أجاذبه
فعُودي ليالي الوصل لا طالَ بيننا
بعادٌُ فما أحلى لدينا تقاربه