تخطَّ إلى المحتوى

والفن منه النافع المفيد

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

والفن منهُ النافعُ المُفيدُ

ومنهُ نوعٌ مُفسدٌ مُبيدُ

فمِن فنونِ الخيرِ فنُّ الصرف

للمُعْوِزين في سخاءٍ صِرْفِ

ومنهُ فنُّ الجبر للخواطرِ

لأهلِ بيتٍ مستكينٍ مقفرِ

أخنى عليه الدهرُ والزمانُ

والدَّهرُ شيءٌ ما لهُ أمانُ

وكلُّ علمٍ نافعٍ للناسِ

فنٌ إذا كان على أساسِ

ومن فنون العيدِ والمواسمِ

للسيدات الخُرَّدِ النواعم

زيارة الأموات في القُبُورِ

بباهرِ الزيناتِ والعُطُور

فالعطر شيءٌ ينعشُ الأمواتا

يحيي رميمَ العظم والرُّفاتا

ويجلُبُ الرحمة والغفرانا

ويدخلُ الجنةَ والرضوانا

وفنُّ فهمِ اللحْظِ والإشارهْ

لأنها تُغْني عن العباره

وليس منهُ الفهمُ بالنَّبُّوتِ

وذلكُمْ مُسلَّمُ الثُّبوتِ

وفنُّ ضرْبِ الرَّمل والطوالعِ

لكُلِّ شخصٍ بالغُيُوب مُولَعِ

وإنَّ علاَّم الغُيُوب واحدُ

ومُنكرُ القول الصحيحِ جاحدُ

وفنُّ تطليعِ الفُلُوس بالعَجَلْ

من الجيوبِ دون خوفٍ أو خجلْ

بحُجَّة العذْرِ الشديدِ الطارئِ

والاحتياجِ المُستبدِّ المُلجِئِ

وبعدها الفُلُوسُ لا تُرَدُّ

لمُدةٍ في الطُّول لا تُحدُّ

ورُُبما يقولُ لو طالبتَهُ

لا شيءَ عندي أنت قد أخذتَهُ

بل رُبما أدَّتْ إلى مدِّ اليدِ

فسلَّمتْْ على خُدُود الأبعدِ

وفنُّ قرْضِ الشِّعر بالمِقراضِ

من عهد ذاك الجُرهُميْ مُضاضِ

ما كان هذا الشِّعرُ حين يُنشَدُ

مُمُزَّقًا مُهَلهلاً يُبدَّدُ

كما نرى في مُعظم النوادي

في حالةِ الإلقاء والإنشادِ

من مسخِه إلى الكلام العادي

ربِّ اهدِ كُلَّ مُنشدٍ يا هادي

فإنَّما الإنشادُ كالمُوسيقا

بل توءَمان قُلْ هُما تحقيقا

جاءا إلى الدُنيا قرينَينِ معا

لم يكُ شيءٌ منهُما مُزعزعا

كذاك من بدائعِ الفنونِ

ألضحكُ في سبكٍ على الذقونِ

وفنُّ مَسْحِ الجوخِ والأصوافِ

في غفلةِ الألواحِ والأكتافِ

وفنُّ توقيعِ الورى في بعضهِمْ

كي يستفيدَ ذُو الأذى من بُغْضِهِمْ

والفنُّ منهُ ما هُو الرِّجّالي

ومنهُ ما هُو الحَريمي العالي

ولستُ أدري أيَّ الاثنين أَشَدْ

فابحثْ ففي الأمثال مَنْ جدَّ وَجَدْ

وهاكَ من فنِّ الرِّجال قصةً

في كيدِهم لأهلهم منصوصةً

في مُحكم القرآن والتنزيلِ

والنَّصُّ لا يحتاجُ للتأويل

هُمْ إخوةٌ ليُوسفٍ تآمروا

كي يقتُلُوه غيلةً وفكَّرُوا

في حيلةٍ يزولُ منها يوسُفُ

من الوُجُودِ بقضاءٍ يُسعفُ

أو يطرحُوهُ بفلاةٍ أرضا

لم يدر طُولاً بينها أو عَرضا

بمهمهٍ مُغبرَّةٍ أرجاؤهُ

كأنَّ لونَ أرضِه سَمَاؤهُ

لأيِّ شيءٍ يفعلون فعلَهمْ

ويوسفٌ لم يجْنِ ذنبًا عندهُمْ

قُلُوبُهُمْ مملوءةٌ بالغَيظِ

وَحَرُّها يغلي كحرِّ القَيْظِ

من غيرةٍ شبيهة الجُنونِ

كأنَّهُمْ في حالة الفُتُونِ

وأصلُها شُعُورُهُمْ بالنقصِ

أللّهُ عنهم كلَّ خيرٍ مُقْصِ

لا ذنبَ إلاَّ أنَّهُ موهُوبُ

من ربّه وسعدُهُ مكتوبُ

رؤيا رآها يُوسُفُ الصِّدِّيقُ

في نومِه تأويلُها تحقيقُ

كواكبٌ أعدادُها كإخوتِهْ

والنَّيِّران كُلُهُمْ في خدمته

قد قال عنهم بضميرِ العاقلِ

رأيتُهم لي ساجدين فاقبلِ

وعندَ ما قصَّ على أبيهِ

ماقد رأى من منظرٍ وجيهِ

قال أبوهُ يا بُنيَّ فاكتمَنْ

عنهُم جميعَ ما رأيت من مِنَنْ

إنك إن تقصصْ عليهم رؤيتَكْ

فالكيدُ منهم سيغطّي ساحتَكْ

تسامعوا بحادثِ المنامِ

ففكَّروا في الشَّرِّ والآثامِ

تفاوضوا هيَّا اقتُلُوهُ نسترحْ

من فضله وروحه العالي المرحْ

يخلُ لكُمْ وجهُ أبيكُمْ وحدَكُمْ

فلا يَرَى من يصطفيه غيركم

وهكذا، كُلُّ فتًى منحُوسُ

يرى أولي الألباب كالكابُوس

فلا يُطيقُ أنْ يراهُمْ فوقهُ

فضلاً ونُبلاً، أنَّهُ لا يفقهُ