هذي الحروف نثرتها من عقدها
قد ضاق منها الجيد والجوفُ احترقْ
هي كالحمامِ لها هديلٌ مفعمٌ
بالصدقِ والأشجانُ منها تنبثِقْ
من نارِها لهبٌ وحرقةُ أضلعٍ
تشفي الجراح إذا تساقيْنَ الودق
فلْتكتبي بالدمعِ أو فلْتغمسي
في حبرِ أوردتي يراعًا من عبقْ
إن الدماءَ عُصارةُ الروحِ التي
من وجنتيْها يرتوِي هذا الشفقْ
هذي الحروفُ مُهابَةٌ في غِمدِها
حرَّرْتُهَا منْ سجنِهَا ومنَ النَّفقْ
صالتْ وجالتْ في الفضاءِ ويمَّمتْ
ببريقِهَا نحو السَّماءِ لتُعْتَنَقْ
أحزانُنا مثل الورودِ تضوّعتْ
لمَّا وصفناها بحرْفٍ من ألقْ
والسعدُ تسبيحُ الإلهِ تضرُّعًا
قدْ جاءَ ينقذُنَا صداهُ منَ الغرقْ
صِرْنا ضياءً للمدَى في لوحةٍ
منْ رسمِهِ والوعدُ فينا قدْ صدَقْ