و هب للبعض موهبتي و فني
فأين لهم ثقافاتي العظام
و أين لهم تجارب في حياتي
وعيش مغامر فيه الحمام
و أين لهم هوى كهواي صدق
فثلث العمر ساد به الغرام
و أين لهم سقام مثل سقمي
له من مولدي معي التزام
و أين لهم فناً في الحق مثلي
يلذ به التصادم و الخصام
و أين تخضرم العصرين مثلي
و ذاك الاحتكاك والاصطدام
و أين دراسة ليست لحد
فوارق ليس يجمعها نظام
و أين على الطبيعة لي دروس
غذاً فيها و أحلام جسام
أعود لأين أين فهل سيأتي
كصافيكم و هل في الختام
أسير كما يشاء الله ربي
و لست بمن يسيره الأنام
فعندي أرجل و معي عيون
اذن فعلام أمشي كيف راموا
و لست لدى نظام عسكري
لأمشي حسب ما أمر النظام
نظامي صادر عن أمر قلبي
به توحي ملاكة كرام
و اين تحرري فكراً و قولاً
و أعمالاً و ان كثر الملام
و أين تجرؤي في شق طرق
كثار لم يمر بها الأنام
و سيري في ظلام العقل أرجو
به نوراً يشق به الظلام
و ترك معبدات الطرق حتى
أرى ما لا رأت عين وهام
و أين لهم كإيماني لأحظى
بفيض مثلما سح الغمام
لو الشعراء نالوا بعض هذي
لكان لهم على الجوزا مقام
أرى الشعراء مفترقاً لطرق
فمنزلهم سماء أو رغام
ليعلوا في نفوسهم و الا
فليس يفيد نظم أو نظام
نفوس الجاهليين السوامي
آتت لهم بفن لا يرام
يجىء الشاعرون ولا كمثلي
فجيئتي ابتداء و اختتام
و جودي صدفة لا عود فيها
و أمر الله وانقطع الكلام
و ما في ذاك لي فخر لأني
كذلك جئت عفواً و السلام
و هل مثلي لهم هذا التحدي
تجابهني الخواص والعوام
أعيش كأمة وحدي فيأتي
كما أهواه فكري والكلام
أعيش بعزلة ما بين قومي
و لكن بالوجود لي التئام
فأعظمهم بلا أخذ فعندي
غنى و لديهم الفقر التمام
فلي كنز سماوي مليء
فلم ينفد و كنزهم الرغام
و ان قلتم و ما برهان هذا
أقول لكم دواويني الضخام
دليل الصدق هذا الوحي عندي
فليس يسح من كذب غمام
ورثت الوحي من أجداد وحي
فأجدادي نبي أو امام
دليل تسلسل الآيات فيهم
كلامي هل يشابهه كلام
يحطم دعوة الإلحاد و حي
وعند الزائفين لي احتكام
تحدى علم هذا العصر قولي
ومعجزتي قريض لا يرام