يسائلني الحصانُ عنِ المغاني
عن العاقولِ ، والدّير العتيقِ
عن الشّعراءِ ، والرّهبانِ ، ..
والقارئين ...، ..
ونحنُ منتظرينَ في الرّافدينِ ..
قيامةَ النّصّ الشّهيد.
يسائلني الحصانُ عن الزّمانِ
عن الأطيارِ تأكلُ حِنطة اللهِ ..
ثم تطيرُ آمنةَ المصيرِ.
يسائلني الحصانُ عنِ النّساءِ
عن الحسناتِ تلثمُ في المساءِ
عن الأمواهِ ، والحليّ الصّليلِ
عن الأنهار ..
فاضتْ ..
ثم فاضتْ
كعاشقةٍ تتوهُ بها خطاها
بأوّلِ قبلةٍ عندَ الأصيل ،
وما علمَ الحصانُ بأنّنا ..
نشربُ الماءَ القليلَ من الجوارِ.
يسائلني الحصانُ عنِ الحَمامِ
وصوتِ اللهِ يملأ ذا المكانِ
عن الصّلواتِ تتلى في الشّروقِ
عن الأنغامِ تُسمعُ في المغيبِ
يسائلني الحصانُ عن المقامِ
عن الألواحِ تكتبُ باليمينِ
عن الفتياتِ يملأنَ الأواوينَ ..
رقصًا ، وابتهاجًا بالربيعِ.
وما علمَ الحصانُ بأنني عاشقٌ ..
عفّ الضّميرِ ، من الجنوبِ.
يسائلني الحصانُ عنِ الحجيجِ
وعن شعبٍ عراقيّ الطّوافِ
ملاعبُ أمّةٍ لو سارَ فيها سليمانٌ
لصارَ معلمًا في المدارسِ ..
أو نبيّا للأنامِ.
ولكنّ الحصانَ يقولُ قولًا !!
يقولُ : أرى الطّريقَ بلا طريقِ
فكيفَ فتى العراقِ سيقطعُ الليلَ بحثًا ..
عن صديقٍ في الضّجيجِ؟
يسائلني الحصانُ عنِ الجِنانِ
وعن أسمائها الحسنى ..
وعن فتيةٍ مرّوا هنا ..
لكنهم في ثآليل الحروبِ تفرقوا ..
ثمّ ضاعوا ..
قالَ : من أين الفتى؟
قلتُ : من بيتٍ عتيقٍ في السّوادِ ،
من الزّقورةِ الخضراءَ ..
من معبدِ الوادي الخصيب ...
فقال : إنّي بحثتُ عن الفتى العربيّ فيهِ
وكان يقاومُ الأنواءَ فردًا
غريبَ الوجهِ واليدِ واللسانِ
فهل أبصرتهُ يومًا يصلّي؟
وهل أبصرتَ روحَ الشّرق يلقي ..
مواويلًا تبوحُ بلا كلامِ؟
فقلتُ ، وقد فرغتُ من الطّوافِ
رأيتُ أبا المحسّدِ منصتًا ..
في منازله أغانيّ العراقِ.
وما علمَ الحصانُ بأنني أخرسٌ ..
ماضي اللسانِ ، من العوامِ!!
يسائلني الحصانُ عن السّوادِ
عن التّوحيد ، والقبلاتِ ..
فجرًا
وظهرًا ..
والدعاءِ بلا رياءِ.
يسائلني الحصانُ عنِ الزّحامِ
وعن روحٍ يرفّ بلا هوانِ
برغم الحربِ ، والطّعناتِ ، والخيلِ ، والأعرابِ ، والأعداء ..
مازال حيًّا ، ..
يرتقي أعلى مقام.
يسائلني الحصانُ عنِ الهلالِ
عن الأطفالِ يحتفلونَ بالعيد ..
في نيسانَ ، في أحلى احتفالِ
يسائلني الحصانُ عن الصّعيدِ
عن الثّمراتِ والرّزق الكريمِ
عن التّشبيهِ في السّبت العظيمِ
عن الإيقاعِ في النّصّ الأخيرِ
وعن شَعبٍ يلوّحُ بالقصيدِ
يقولُ بكلّ إيمانٍ حصاني :
أعن هذا يسارُ إلى الحروبِ؟
وما علم الحصانُ بأننا سائرونَ ..
من الطّعانِ إلى الطّعانِ.