أركبًا سرى إذ شام برقًا يمانيا
ليهنكمُ أنَّا بلَغْنا الأمانيا
تألَّقَ في ظلمائه فكأنه
مباسمُ تحكي في سناها اللياليا
زجرنا به الآمال فابتسمت لنا
وضاءت كما أضحى يضيء الدياجيا
وروَّعَ أحشاءً تحنّ لمعهدٍ
تقضّت به عهد الشباب تقاضيا
وما زال هذا البين يُوقد لوعةً
أبت في فؤاد الصبّ إلا تماديا
فؤادٌ دعاه الحبّ من بعد كبوةٍ
وما للهوى بعد المشيب وما ليا
ولكنّ أدواء الهوى إن تمكَّنتْ
لواعجها لم تُلْفِ منهنَّ شافيا
ألا حيِّ مغنًى للحبيب وإن نأى
وما ذا على صبٍّ يحيّي المغانيا
ونحن وقد حقّ الكتاب معاشرٌ
رضينا الهوى فليقضِ ما كان قاضيا
رعى الله أهل الحب من كل حادثٍ
ولا راعهم عذلٌ لمن كان لاحيا
نردّ على الأعقاب صوبَ مدامعٍ
حذار رقيبٍ ليس يبرح واشيا
ولولا عيونُ الكاشحين لأخلفت
مدامعُ نُجريها الغمام الغواديا
وهيهات إطفاءُ الهوى بجوانحٍ
تذوب إذا ما الركبُ أصبح غاديا
يُهيج الصّبا إن هبّ من أرض حاجرٍ
كوامنَ أشواقٍ تُزيل الرواسيا
عذير غريرٍ في الهوى لعبت به
صباباتُ ذكراه الربوع القواصيا
إذا غرّدت في الأيك وهنًا حمامةٌ
تذكّرَ نجدًا والنقا والمغانيا