رَبَّتكِ أمُّكِ يا سُهدي لِتسهيدي
يامَن تحَكَّمتِ في سَعدي وتنكيدي
تكلّفَ القلبُ ناراً لا انطفاءَ لها
مِن مُقلتيكِ فَزيدي نارَهُ زيدي
كيفَ الخلاصُ وأنتِ النفسُ في بَدني
يا سُهدَ جفنٍ على التَسهيدِ مشدودِ
تَهدهَدَ الشِعرُ منّي فيكِ أنظمُهُ
حتى وَلَدتُ قَريضًا غيرَ مولودِ
إذا أتى فوقَ صَخرٍ ذابَ مِن حُرَقٍ
كأنَّهُ حسَدٌ في حظِّ مَحسودِ
فلو تقطّرَ مُرّاً مِن فَمي وَصَفا
فقد مَزَجتُ بهِ دَمعَ العناقيدِ
رسائلُ الشِعرِ عندي مثلُ ما سَكَبَت
عينايَ مِن أثمنِ الإحسانِ والجُودِ
فقد تَفتَّقَ عِطرًا نافِحًا وشَذىً
على السُطورِ كوردٍ فاحَ في البيدِ
وفَيتُ يا صَحبُ حتى لم أَجِد بَدلاً
عنِ الوفاءِ سِوى خُلفِ المواعيدِ
مِن أحورِ الطرفِ مَن في وَجنتَيهِ دَمي
وفي الشِفاهِ وفي الخدّينِ والجيدِ
ما كانَ أحمدَ دهرٍ كانَ يَجمعُنا
حتى غدا بَعدَ هجرٍ غيرَ محمودِ
حاشى فؤادكِ يُبلى بالهوى سَقَماً
مِثلَ ابتلاءِ فؤادٍ فيكِ مَعمودِ
يامَن مَلكتِ فؤادي غيرَ مالكةٍ
وغادرَتني فَئيدا غيرَ مَفؤودِ ١
رُدّي الوصالَ بوصلٍ قد ضَنَنتِ بهِ
لا تأخُذيهِ بِعقدٍ غيرِ مشهودِ
أو فأخُذيهِ وللهِ الشكايةُ مِمّا
قد لقيتُ مِن الغيدِ الأماليدِ