روحي الفداءُ لغادةٍ أُملودِ
قد أُولعتْ بالمَطْل في الموعودِ
تمضي الشهورُ ولا تمنُّ بموعد
هو للمتيّم غايةُ المقصود
تعب الرسولُ وكلَّ يومٍ ينطوي
ألقى عليه علائمَ المردود
حتى أتاني مرّةً وبوجههِ
نبأٌ يبشّرني بقرب سُعودي
قالت إذا ما الزهرةُ انبلجتْ له
فليلْقني في الموضع المعهود
فأقمتُ في ليلٍ أراقب شرقَه
بنواظرٍ قرحى من التسهيد
وقفتْ كواكبُه وناء بصدره
وصباحُه أمسى بغير عمود
فحسبتُ نجمَ الصبحِ مات ووهجُه
حزنًا توشّحَ بالثياب السُّود
حتى إذا أزف الحلولُ تغمَّرتْ
عينايَ من سِنَة الكرى بوُرود
والنومُ سلطانٌ كثيرٌ جُندُه
والحبُّ غادرني بغير جنود
وصحوتُ لكنْ بعد ما انتشر الضِّيا
والشمسُ فاض شعاعُها في البيد
فلطمتُ وجهي واستعنتُ بعَبرتي
والدمعُ مِعوانٌ على التبريد
ذهب الرسولُ وصار يسرد قصتي
ويُبين كيف الدمعُ خدَّ خدودي
ويقول غُضّي عن جريرة نادمٍ
هو في غرامكِ صاحبُ الأخدود
ما زال حتى كفكفتْ من غيظها
وترفّقتْ بالمغرم المعمود
غفرتْ جريرتيَ التي أحدثتُها
وتفضّلتْ من وعدها بجديد