تخطَّ إلى المحتوى

كان المكان ملامحي يتهجأ

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

كانَ المَكَانُ مَلَامِحِي يَتَهَجَّأُ

وأَنا بِظِلِّ قَصِيدَتي أَتَوَكَّأُ

أَمشِي.. كمَا يَمشِي الذي أَشوَاقُهُ

تَطوِي الطَّريقَ، وسَاقُهُ تَتَلَكَّأُ

وكَأَنَّني في النَّاسِ أَوَّلُ عَابرٍ

دَربًا وآخِرُ هالِكٍ يَتَهَيَّأُ

قَلِقٌ.. كأَنَّ الأَرضَ تَسحَبُ ثَوبَهَا

خَلفِي وقُدَّامِي صِرَاطٌ مُطفَأُ

لا صَوتَ إِلَّا لِلرَّصِيفِ ولا صَدًى

إِلَّا لِوَثبَةِ طارِئٍ لا يَطرَأُ

وبَدَأتُ أَلتَمِسُ الحَرِيقَ.. أَنا الذي

رُوحِي بغَيرِ الجَمرِ لا تَتَوَضَّأُ

سَفَرِي سُبَاعِيُّ الجِهَاتِ ومَوطِنِي

جَسَدٌ، أُجَزِّئُهُ.. فَلا يَتَجَزَّأُ

نَادَيتُ حتى لَم أَجِد لِتَلَهُّفِي

دَربًا يُصِيخُ ولا جِدَارًا يَعبَأُ

وسَكَتُّ والشَّجَنُ العَظِيمُ قصيدةٌ

تَئِدُ الحُرُوفَ وتَستَثِيرُ وتَهزَأُ

كانت هُناكَ.. وكُنتُ بينَ سَحَابَةٍ

وغَيَابَةٍ، أَصِفُ الفَنَاءَ، وأَنشَأُ

وأَعُودُ مُتَّكِئًا عَلَيَّ، وفي فَمِي

عَتَبٌ إِذا طَرَقَتْهُ لا يَتَجَرَّأُ

قالت: وماذا بَعدُ؟! قُلتُ: مَوَاجِعٌ

إِنَّ المُحِبَّ جِرَاحُهُ لا تَبرَأُ

عَينَايَ تَختَصِرَانِ ما سَأَقُولُهُ

فالحُبُّ يُسمَعُ بالعُيُونِ ويُقرَأُ

ما حِيلَةُ المُشتاقِ إِن كانَ الهَوَى

هَجرٌ يُجَرِّحُهُ ووَصلٌ يَنكَأُ!

ظَمَئِي إِليكِ اشتَدَّ.. حتى لَم يَعُد

حِبرِي يُضِيءُ ولا رَمَادِي يُطفَأُ

الشِّعرُ كانَ إِذا رَحَلتِ يَضُمُّنِي

ضَمَّ اليَتِيمِ إذا نَفَاهُ المَلجَأُ

واليَومَ أَطرُقُ بابَهُ مُتَوَسِّلًا

فَيَصُدُّنِي وكأَنَّهُ يَتَبَرَّأُ!

وتَبَسَّمَت.. حَتَّى شَعَرتُ بِدَمعَةٍ

بينِي وبَينَ فُؤَادِهَا تَتَلَألَاُ

وكَغَيمَةٍ هَطَلَت بِسُمرَتِهَا عَلى

جَسَدٍ لِغَيرِ هُطُولِهَا لا يَظمَأُ

نَظَرَاتُهَا جُمَلٌ تَطِيرُ وعِطرُهَا

قَلِقٌ وثَورَةُ صَدرِهَا لا تَهدَأُ

كانَ اسمُهَا يَرْنَا وكُنتُ أَقُولُ: يا

يَرْنَا أُحِبُّكِ والمَحَبَّةُ مَبدَأُ

وأَنا الذي استَمرَأْتُ حُبَّكِ لَم أَكُن

أَدرِي بِأَنَّ الحُبَّ لا يُستَمرَأُ

ما كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ وَاهِبَ قَلبِهِ

كَرَمًا يُعَاتَبُ شَوقُهُ ويُخَطَّأُ

لِي مَوعِدٌ فِي الغَيبِ سَوفَ أَنَالُهُ

مَن ذَا سِوَاكِ بمَوعِدِي يَتَنَبَّأُ؟!

قالت: وإِنْ لَم يَأْتِ؟! قلتُ: وإِنَّني

ما زِلتُ أَختِمُ بالحَنِينِ.. وأَبدَأُ