تَكاثَرَ فيهِ الهَمُّ واعتَسَرَ اليُسْرُ
وليْسَ يُحيطُ الحُزنَ في هوْلِهِ الفِكْرُ
نعمْ باتَ ليْلي
والهُمومُ جميعُها كحِزْمةِ عِصيانٍ
تَوَالَتْ ولا صَبْرُ
أسرَّ هواهُ كيْ يَبوحَ بهِ الهَوى
وما للْفَتى في الحُبِّ نَهْيٌ ولا أَمْرُ
وتمْضي بهِ السَّاعاتُ
حَيْثُ تُذِيقُهُ كُؤوسًا مِنَ الأوْجاعِ
تِرياقُها مرُّ
كأنِّيَ نارٌ سُعِّرَتْ بفراقِنا
وليْسَ معي مَاءٌ ليَنْطَفِئَ الجَمْرُ
كُويتُ منَ الأحْبابِ حتَّى كَرِهتُهُمْ
وما يَجلِبُ الأضَغَانَ فينا هوَ الهَجْرُ
حَزِنْتُ وأحزَاني تجوبُ فَراقِدًا
ورَتَّلَتِ الحُزنَ الكواكِبُ والبَدْرُ
تَكاثَرَ فِينا الحُبُّ
حتَّى امْتَلَتْ بِهِ مَنابِعُ خَيْر
في الضُّلوعِ هيَ النَّهْرُ
وتغْلي بِشُرياني دِمائي بِهجْرِها
كَمثْلِ المياهِ حينَ يَغْلي بِها القِدْرُ
تَفَشَّى غَرامي في الجَميعِ ليَعْشقوا
هوَ البَحرُ إلَّا أنَّهُ ما لهُ برُّ
أُحبُّ جَميعَ العالَمينَ بِحُبِّها
ومِنْ فَرطِ هذا العِشقِ يُرْتَجَلُ الشِّعرُ
ويكْتُبُني حُبِّي
إليْها قَصيدَةً
فلا وَرقٌ يكْفي لحُبِّي ولا حِبْرُ
"لقدْ فَرَّقَ النَّأيُ المُحبِّينَ كُلَّهُمْ"
فلا جَزَعٌ يُجْدي بِذاكَ ولا صَبْرُ