اليومَ صبْحُ الأفْقِ أبدَى رونقا
إذ قمرُ الأفراح فيه أشرقا
اليومَ صبحُ الرُّشْدِ عاد مسفرًا
وجَيْبُ ليلِ البغيِ قد تمزَّقا
وذا الزمان بالهَنا مشتملٌ
وفي نطاق بِشْرِه تمنْطَقا
فاستَجْنِ من غَرْسِ التهاني ثمرًا
أما ترى غَرْسَ التهاني أورقا
قد رقصَتْ أمُّ العلا وهلهلَتْ
والمجدُ غنَّى والفخار صفَّقا
وابتهجَتْ غُرُّ القوافي طربًا
حيث صفا عيشُ الهَنا واتَّسَقا
فقلتُ جاء الحقُّ مذ جاء به
حُقَّ لكل باطلٍ أن يُزهَقا
فيا له حرّاً كريمًا ماجدًا
مقدَّسًا بَرّاً فصيحًا طلقا
اليومَ قرَّتْ في قدوم صالحٍ
عينُ أبي حمزةَ وارتاح التُّقى
هو الردى للمعتدي إذا اعتدى
هو النَّدَى للمُعتَفي إن أمْلَقا
فاقصدْهُ واستَسقِ سما سماحةٍ
إن تُصبحِ الأرضُ صعيدًا زلقا
ما أسعدَ الحيَّ إذا هلَّ به
كوكبُ سعدٍ للنُّحوسِ مَحَقا
تجمَّع اليومَ الهَنا فيه لنا
كما أرى جمْعَ العَنا تمزَّقا
يهنيك يا حمزةُ في أخٍ له
فوق السِّماكَيْن تسامى مُرتقى
إن عشقَتْ أهلُ الهوى جآذِرًا
فهْو لأبكار المعالي عَشِقا
فريدُ دهرٍ كم له فرائدٌ
فاق بها المِهْيارَ والفرزدَقا
وكم له آياتُ علمٍ ظهرَتْ
إذا تلاها ذو الخِلافِ اتَّفَقا!
وفاتحٌ بابَ الرشاد للورى
وتاركٌ بابَ الضلال مُغلَقا