بجُودكَ أنت الهُمامُ البَطلْ
ويُضرَبُ بالباذلين المَثلْ
وبالصِّدق تبلغ ما ترتجي
مِن الأمنيات بها تبتهل
نحَلت (السُّوَيداء) أبهى صَدىً
وصِيتاً على المَكرُمات اشتمل
وحُزت المَكارمَ في مَوقفٍ
تفرَّدت فيه بسَمْتٍ جَلل
وفقت الرجالَ بما جئته
وأنت الصبيُّ الذي لم يَزل
فمُنذ ثلاثين عاماً مَضتْ
حَللت (دمشق) حُلولَ الرجل
تريدُ شِرا الكعك مُستبشِراً
فقومُك عَدُّوهُ أشهى الأكُل
فجئت إلى السوق مُسترشداً
ولبَّى الذي اخترت راعي المَحل
وبعضُ جيوبك فتشتها
تريدُ الأداءَ لكي ترتحل
وليراتُك الخمسُ قد فارقتْ
بزعمك ، عُقبى الذي يَرتجل
فسُقت اعتذارَك مُستهجِناً
سُلوكاً على الحُرِّ لا يُحتمل
وألفيت نفسَك في مَأزق
وتاجرُك الشهمُ لم يَنفعل
وأجَّلَ أثمانَ ما باعهُ
وإنْ خالفَ البيعُ دَأبَ العمل
فيَمَّمت وجهَك مُسترجعاً
وآذى ضميرَك ما قد حصل
وفي إثرك الطفل نادى: انتظرْ
وجَدنا نقودَك ، لا تنذهل
ولا تبتئِسْ بالمُصاب انجلى
وبالدَّين يا عَفُّ لا تشتغِل
وبعد الرجوع بَدَتْ دَهشة
أصابك منها كثيرُ الخجل
فليراتُك الخمسُ في جيبها
وصَدَّك عنها الخطا والعَجل
فعُدت لتشكرَ مَعروفه
وأطريت تُوليه أحلى الجمل
وكنت بما قلته مُثنياً
عليه الهُمامَ الأصيلَ البطل