يَئستُ مِن الحبِّ أن يُّعْتِقَا
ولمْ تَشْفِني مِن هواكِ الرُّقَى
إذا غابَ ذكرُكِ في غَفْلَةٍ
تُلِمُّ، فأَوْشِكْ بأن يُّشْرِقَا
وكيفَ أُرَجِّي سُلُوًّا وَّمَا
يَمَلُّ خيالُكِ أن يَّطْرُقا؟
له كلَّ ليلٍ مَّعي مَوْعِدٌ
لِيُنْسِئَ نَومِيَ أو يَسْرِقَا
يُعَلِّلُني كاذِبًا بِحديثٍ
إذا القلبُ أَصْغى له صَدَّقا
فَيُوشِي إلى الوجْدِ بي أنَّني
أُصِيخُ لِداعي الهوى مُطْرِقا
لَهِجْتُ بذكرِكِ حتى إذا
أراد لساني سواكِ اتَّقى
وعُوِّدَهُ هاتفي كلَّما
بدأتُ بحرفٍ حكى ما بَقَى
لِمَا كنتُ أُمْلِيهِ مِن ذِكْرِها
بِشِعْري، وبَحْثي النَّبا الأصْدَقَا
رَقَا دمْعَ عينيَ ما قد رَقَا
وما زالَ قلبي بها مُلْصَقَا
ذَوَى عودُ جِسميَ بعد البَهاءِ
ولولا فؤادي لَكَان لَقَى
فؤادٌ مُّضَرًّى على النائباتِ
كأنَّ بِشَرْيانِهِ فَيْلَقَا
بهِ أَتَّقِي زُمَرَ المُرْزِئاتِ
وأَسْتَدْفِعُ الحادثَ المُحْدِقَا
وحُلْمٍ تأمَّلْتُ إحرازَهُ
ودافعْتُ في نَيْلِهِ المُؤْرِقَا
وأودعْتُهُ حيثُ لا عالِمٌ
سِوى اللهِ مَعْقِلَهُ المُغْلَقا
تَلاشَى كنَثْرِ الهباء كما
أرادَ لهُ الله أن يُّمْحَقَا
فأحْياهُ منِّيَ حسْنُ العزاءِ
وصانَهُ صدْقِيَ أن يَّخْلَقَا
وإنْ تَكُ ضاعَتْ عليَّ مُنًى
زَهِقْتُ لِتَحْقِيقِها مَزْهَقَا
فلَمْ أرْكَبِ الذنبَ في نَيْلِها
ولا العِرْضُ في حِفْظِها مُزِّقَا