أجدّد يوما مضى، لأحبّك يوما.. وأمضي
وما كان حبا
لأن ذراعيّ أقصر من جبل لا أراه
وأكمل هذا العناق البدائيّ، أصعد هذا الإله
الصغير
وما كان يوما
لأن فراش الحقول البعيدة ساعة حائط
وأكمل هذا الرحيل البدائيّ. أصعد هذا الإله
الصغير
وما كنت سيدة الأرض يوما
لأن الحروب تلامس خصرك سرب حمام
وتنتشرين على موتنا أفقا من سلام
يسد طريقي إلى شفتيك، فأصعد هذا الإله
الصغير
وما كنت ألعب في الرمل لهوا
لأن الرذاذ يكسرني حين تعلن عيناك
أن الدروب إلى شهداء المدينة مقفرة من يديك
فأصعد هذا الإله الصغير
وما كان حبا
وما كان يوما
وما كنت
وما كنت
إني أجدد يوما مضى
لأحبك يوما
وأمضي
سألتك أن تريديني خريفا ونهرا
سألتك أن تعبري النهر وحدي
وتنتشري في الحقول معا
سألتك ألا أكون وألا تكوني
سألتك أن ترتديني
خريفا
لأذبل فيك، وننمو معا
سألتك ألا أكون وألا تكوني
سألتك أن تريديني
نهرا
لأفقد ذاكرتي في الخريف
ونمشي معا
وفي كل شيء نكون
يوحدّنا ما يشتّتنا
ليس هذا هو الحبّ
في كل شيء نكون
يجددنا ما يفتّتنا
ليس هذا هو الحبّ_
هذا أنا..
أجيئك منك، فكيف أحبك؟
كيف تكونين دهشة عمري؟
وأعرف
أن النساء تخون جميع المحبين الأّالمرايا
وأعرف:
أن التراب يخون جميع المحبين إلاّ البقايا
أجيئك منك انتظارا
وأغرق فيك انتحارا
أجيئك منك انفجارا
وأسقظ فيك شظايا..
وكيف أقول أحبك؟
كيف تحاول خمس حواسّ مقابلة المعجزة
وعيناك معجزتان؟
تكونين نائمة حين يخطفني الموج
عند نهاية صدرك يبتديء البحر
ينقسم الكون هذا المساء إلى إثنين:
أنت ومركبة الأرض.
من أين أجمع صوت الجهات لأصرخ:
إني أحبك
تكونين حريتي بعد موت جديد
أحبّ
أجدّد موتي
أودّع هذا الزمان وأصعد
عيناك نافذتان على حلم لا يجيء
وفي كل حلم أرمّم حلما وأحلم
قالت مريّا: سأهديك غرفة نومي
فقلت: سأهديك زنزانتي يا ماريّا
_لماذا أحبك؟
من أجل طفل يؤجل هجرتنا يا ماريا
_سأهديك خاتم عرسي
سأهديك قيدي وأمسي
_لماذا تحارب؟
من أجل يوم بلا أنبياء
تكونين جندية، تغلقين طريقي، تقولين: ما اسمك؟
أعلن أني أمشط موج البحار بأغنيتي ودمي
كي تكوني مريّا
_إلى أين تذهب؟
أذهب في أول السطر، لا شيء يكتمل الآن
_هل يلعب الشهداء بأضلاعهم كي تعود مريّا؟
تعود. وهم لا يعودون
_هل كنت فيهم
وعدت لأني نصف شهيد
لأني رأيت مريا
_سأهديك غرفة نومي
سأهديك زنزانتي يا مريّا.
غربيان
إن القبائل تحت ثيابي تهاجر
والطفل يملأ ثنية ركبتك
الآن أعلن أن ثيابك ليست كفن
غريبان
إن الجبال الجبال الجبال..
غريبان
ما بين يومين يولد يوم جديد لنا
قلنا: وطن
غريبان
إن الرمال الرمال الرمال...
غريبان
والأرض تعلن زينتها
_أنت زينتها_
والسماء تهاجر تحت يدين
غريبان
إن الشمال الشمال الشمال
غريبان
شعرك سقفي، وكفاك صوتان
أقبّل صوتا
وأسمع صوتا
وحبك سيفي
وعيناك نهران
والآن أشهد أن حضورك موت
وأن غيابك موتان
والآن أمشي على خنجر وأغني
فقد عرف الموت أني
أحبك، أني
أجدد يوما مضى
لأحبك يوما
وأمضي..
سمعت دمي، فاستمعت إليك
ولم تصلي بعد
كان البنفسج لون الرحيل
وكنت أميل مع الشمس _
يا أيّها الممكن المستحيل
وكانت ظلال النخيل تغطي خطانا التي تتكون
منذ الصباح وأمس.
وكنا نميل مع الشمس.
كنت القتيل الذي لا يعود
نسيت الجنازة خلف حدود يديك
سمعت دمي فاستمعت إليك..
إلى أين أذهب؟
ليست مفاتيح بيتي معي
ليس بيتي أمامي
وليس الوراء ورائي
وليس الأمام أمامي
إلى أين أذهب؟
إن دمائي تطاردني،و الحروب تحاربني، والجهات
تفتشني عن جهاتي
فأذهب في جهة لا تكون
كأنّ يديك على جبهتي لحظتان
أدور أدور
ولا تذهبان
أسير أسير
ولا تأتيان
كأن يديك أبد
آه، من زمن في جسد!
يعرف الموت أني أحبّك
يعرف وقتي
فيحمل صوتي
ويأتيك مثل سعاة البريد
ومثل جباه الضرائب
يفتح نافذة لا تطل على شجر
(قد ذهبت ولم أعرف).
يعرف الموت أني أحبك..
يستجوب القبلة النصف..
تستقبلين اعترافي..
وتبكين زنبقة ذبلت في الرسالة
ثم تنامين وحدك وحدك وحدك
يشهق موت بعيد
ويبقى بعيد
إلى أين أذهب؟
إن الجداول باقية في عروقي
وإن السنابل تنضج تحت ثيابي
وإنّ المنازل مهجورة في تجاعيد كفي
وإن السلاسل تلتفّ حول دمي
وليس الأمام أمامي
وليس الوراء ورائي
كأن يديك المكان الوحيد
كأن يديك بلد
آه من وطن في جسد!
وصلت إلى الوقت مبتعدا
لم يكون بلدا
كي أقول وصلت
وما كان_ حين وصلت_ سدى
كي أقول تعبت
وما كان وقتا لأمضي إليه..
وصلت إلى الوقت مبتعدا
لم أجد أحدا
غير صورتها في إطار من الماء
مثل جبيني الذي ضاع بيني
وبين رؤاي سدى!
سمعت دمي
فاستمعت إليك
مشيت
لأمشي إليك
وكانت عصافير ملء الهواء
تسير ورائي
وتأكلني _كنت سنبلة _
كنت أحمل ضلعا وأسأل أين بقية
آخر الشهداء
يحاول ثانية
كيف أحمل نهرا بقبضة كفي
وأحمل سيفي
ولا يسقطان
أنا آخر الشهداء
أسجل أنك قدسية في الزمان وضائعة
في المكان
أريد بقية ضلعي
أريد بقية ضلعي
أريد بقية ضلعي