مَوَّنتُهَا بِالزَّيتِ والبَنزِينِ
ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَهِيمُ كَالمَجنُونِ
أَطوِى الشَّوَارِعَ والدُّرُوبَ مُجَاوِزًا
مَن أَوشَكَت عَجَلَاتُهُ تَطوِينِى
سَيَّارَتِي الحَمقَاءُ سِرُّ تَعَاستِي
أَهِيَ المُدَانَةً أَمْ أَنا بمُجونِي؟
نَزَقُ الشَّبَابِ وَالاغتِرَارُ وَمَجْلِسٌ
للَّغوِ، كانت كُلُّها تُغرِينِي
أَغتَالُ كُلَّ إِشَارَةٍ صَادَفْتُهَا
حَمْراءَ كَانَتْ أَوْ بِلَوْنِ عُيونِي
مَا هَمَّنِي طِفْلٌ تَرَجَّل مَاشِيًا
هَيْهَاتَ كَانَ بُكَاؤُهُ يُثْنِينِي
أَوْ طِفْلَةٌ أَفَزَعْتُهَا فِي سَيْرِهَا
أو مَرأَةٌ مِن خَوفِهَا تَرجُونِي
لَكنَّنِي بالكِبرِ لمْ أُنصِتَ، وَلَمْ
أَفعَلْ سِوَى مَا سَوَّلَتْهُ ظُنُونِى
مَا هَمَّنِي أنِّى غَدَوْتُ مُخَالِفًا
لِمَبَادِئٍ سَادَت هُنَا أو دِينِ
بَل كَانَ هَمِّى فِي اللِّحَاقِ بِفِتيَةٍ
فِي مَوكِبِ "التَّفحِيطِ" والتدخينِ
وبِرَغمِ أنِّي فِي الصِّيَامِ فَإنَّنِي
لَم أَرعَ حُرمَةَ شَهرِهِ المَيْمُونِ
طَاوَعتُ أَهوَائِي وشَيطَانِي غَوَى
نَفسِي، وكَادَت سُرعَتِي تُفنِينِي
لَوْلَا أَرَادَ اللهُ أَنْ أَبقَى عَلَى
قَيدِ الحَيَاةِ بِأَدْمُعِي وَأَنِينِي
مِنْ فَوْقِ هَذَا المقْعَدِ المَلعُونِ قَد
أصْبَحَتُ أُدعَى اليَومَ بِالمِسْكِينِ
هَذَا جَزَائِي نِلَتُهُ بِرُعُونَتِي
وَسَفاهَتِي وَتَهَوُّرِي وَجُنُونِي
سَيَّارَتِي: ما كُنتِ بِالحُمقِ الَّذِي
صَوَّرتُهُ بِخَيَاليَ المَأفُونِ
لَكِنَّهُ مِن حُمقِ نَفسِي والهَوَى
لمَّا جَعَلتُكِ مِثْلَ كَوْمِ عَجِينِ