يا نبياً لم يلق في الكون أمه
عجز الدهرأن يجاريك همه
يا نبياً بفنه وعلاه
لا ترم أمة فانك أمه
خشيتك الملوك إذ كنت أمضى
منهم فكرة وأشحذ عزمه
صغروا من عظيم مدحك حتى
أطرقوا واجمين أية وجمه
ورأوا مدحهم مديحك لما
فقتهم همة وعزاً وحشمه
لك شعر كأنه الروح يحيى
كل مصغ له ولو كان رمّه
قد بهرت ابن خالويه بنور
صار معه أعمى فسامك شتمه
ظن إذ سد عن سناك حماه
سد عنه الوجود كيلا يعمه
فاستضاء الوجود منك بنور
مرسل في قلوب أعداك سهمه
بك قد آمن المعري وهذي
أعظم المعجزات شأناً وحرمه
كان ينمى الى الجحود ولما
ان رآك اهتدى وطهر إثمه
وبك الشعر قد تمخض دهرا
ثم لما ولدت أعلن عقمه
كل بيت من شعرك الفخم قصر
هادم كل من يحاول هدمه
يا لقصر يسير في كل مصر
في حصون من العبارات فخمه
كل معنى قنابل لك تدوي
كل لفظ دبابة لك ضخمه
شعرك الفخم جيش حرب فما يس
لم منه الا الذي رام سلمه
في قوافيك للمواضي صليل
يتعالى وهجمة تلو هجمه
اسمعتنا مدافع الشعر تدوي
ملقيات في مسمع الدهر رزمه
قبل أن توجد المدافع قد أط
لقتها في الوجود تسمع صمه
كم رأينا العروش تهوي وملكا
قد رأينا بناءه ثم هدمه
وحصونا تندك أثر حصون
واصطدام للخصم يقرع خصمه
ورأينا الخيول تجري غضابا
ليس يسطاع ضبطها بالأزمه
أعلن الدهر في قريضك حربا
وكفاحا لم يرض بالصلح ختمه
جاعلا أكمة من الأرض سهلا
ومقيما من الجماجم أكمه
عصر نور هو الذي عشت فيه
لا تماروا فغيره عصر ظلمه
كم قبسنا من شمس شعرك نورا
في ليالي أشعارنا المدلهمّه
شعراء الورى لهم أنت هاد
ورسول وان يكونوا أئمّه
ان يكونوا بحرا فانك در
أو يكونوا طودا فانك قمه
أو يكونوا شهبا فانك بدر
أو يكونوا أفقا تكن أنت نجمه
أو يقولوا شعرا فقولك وحي
من يساوي بالاسم درا وفحمه
أحمد خاتم النبيين طرا
خاتم الشاعرين قد وافق اسمه
قد رثا امه بشعر فودت
أمهات الملوك لو كن أمه
وسمت روحه على الخلق حتى
أنكرت روحه العظيمة جسمه
قد أرتنا أبيات شعرك ليثا
وأرانا ديوان شعرك أجمه
إن عبدا مدحته صار حرا
صار عبداً حرٌّ تناولت ذمه
ورأينا كافور حرا وعبدا
حين أعلنت مدحه ثم وصمه
نلت حتى من بعد موتك حسا
دا أيا من أملي على الشعر حكمه
ودليل الحياة في الموت حسا
د لهم من خلود شعرك صدمه
وقفوا يرجمون شعرك ذما
والى ذوقهم تعود المذمة
لك بحر حلو المذاق ولكن
لم يذقوا من بحر شعرك طعمه
قد أقاموا ملوحة البحر عيبا
حين خافوا من أن يخوضوا خِضَمَّه
غرقوا في ضفاف بحرك عجزا
ثم راموا لما نجوا منه طمّه
سرقوا من نفيس شعرك درا
ثم ردوا عنهم بذمك تهمه
قد وجدت الدنيا بشعرك لكن
فاق ما في الدنى جمالا ونعمه
أأديب أم شاعر أم حكيم
أم مغن له من الجن نغمه
أم مليك أم قائد أم ملاك
أم نبي أم نقمة أم رحمه
لك من عالم الشياطين شعر
لك من عالم الملائك عصمه
ربة الشعر هل نبي جديد
للقوافي فاليوم في الشعر أزمه
لك قمنا بمهرجات شعر
ما سمعنا فيها لشعرك نغمه
وأتى الشعر مهرجانك يشكو
بعد ألف الى قوافيك يتمه
مدح هذا النبي يبغى وصياً
آخذاً من إبائه الجم شمّه
أنا أولى بمدحه وعلاه
أن يفقني شعرا فلي منه همه