وَجَرَّبْتُ الأُمُورَ وَجَرَّبَتْنِي
فَقَدْ أَبْدَتْ عَرِيكَتِيَ الأُمُورُ
وَمَا تَخْفَى الرِّجَالُ عَلَيَّ إِنِّي
بِهِمْ لَأَخُو مُثَاقَبَةٍ خَبِيرُ
تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ
وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ مَزِيرُ
وَيُعْجِبُكَ الطَّرِيرُ فَتَبْتَلِيهِ
فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ
فَمَا عِظَمُ الرِّجَالِ لَهُمْ بِفَخْرٍ
وَلَكِنْ فَخْرُهُمْ كَرَمٌ وَخَيْرُ
بُغَاثُ الطَّيْرِ أَطْوَلُهَا رِقَاباً
وَلَمْ تَطُلِ البُزَاةُ وَلَا الصُّقُورُ
خَشَاشُ الطَّيْرِ أَكْثَرُهَا فِرَاخاً
وَأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلَاتٌ نَزُورُ
ضِعَافُ الأُسْدِ أَكْثَرُهَا زَئِيراً
وَأَصْرَمُهَا اللَّوَاتِي لَا تَزِيرُ
وَقَدْ عَظُمَ البَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ
فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالعِظَمِ البَعِيرُ
يُنَوَّخُ ثُمَّ يُضْرَبُ بِالهَرَاوَى
فَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ
يُقَوِّدُهُ الصَّبِيُّ بِكُلِّ أَرْضٍ
وَيَنْحَرُهُ عَلَى التُّرْبِ الصَّغِيرُ
يُصَرِّفُهُ الصَّبِيُّ بِكُلِّ وَجْهٍ
وَيَحْبِسُهُ عَلَى الخَسْفِ الجَرِيرُ
وَعُودُ النَّبْعِ يَنْبُتُ مُسْتَمِرّاً
وَلَيْسَ يَطُولُ وَالقَصْبَاءُ خُورُ
فَإِنْ أَكُ فِي شِرَارِكُمُ قَلِيلاً
فَإِنِّي فِي خِيَارِكُمُ كَثِيرُ