يا قاتل العمران .. أخجلت المعاول .. والمكينة
ألأنّ فمك النفوذ وفي يديك دم الخزينة ؟
جرّحت مجتمع الأسى وخنقت في فمه .. أنينه
وأحلت مزدحم الحياة خرائبا ، ثكلى ، طعينه
ومضيت من هدم الى هدم ، كعاصفة هجينه
وتنهّد الأنقاض في كفيك ، أوراق ثمينه
وبشاعّة التّجميل في شفتيك ، كأس أو دخينه
سل ألف بيت عطّلت كفّاك مهنتها الضّنينه
كانت لأهليها متاجر مثلهم ، صغرى ، أمينه
كانوا أحقّ بها ، كما كانت يمثلهم ، قمينه
فطحنتها .. ونقيتهم من الضّحايا المستكينه ؟
أخرجتهم كاللاجئين بلا معين ، أو معينه
وكنستهم تحت النّهار كطينة ، تجترّ طينه
فمشوا بلا هدف ، بلا زاد ، سوى الذكرى المهينه
يستصرخون الله والإنسان والشمس الحزينه
وعيون أم النور خجلى والضحى يدمي جبينه
والريح تنسج من عصير الوحل قصتك المشينه
من أنت ؟ : شيء ، عن بني الانسان مقطوع القرينه !
ذئب على الحمل الهزيل تروعك الشّاة السّمينه
عيناك ، مذبحة مصوّبة ، ومقبرة كمينه
ويداك ، زوبعتان ، تنبح في لهاثهما الضغينه
يا وار لما عن ((فأر مأرب)) خطّة الهدم اللّعينه
حتى المساجد ، رعت فيها الطّهر ، أقلقت السّكينه
يا سارق اللّقمات من أفواه أطفال المدينه
يا ناهب الغفوات ، من أجفان ((صنعاء)) السّجينه
من ذا يكفّ يديك ، عن عصر الجراحات الثخينه
من ذا يلبّي ، لو دعت هذي المناحات الدّفينه
من ذا يلقّن طفرة الإعصار ، أخلاقا رزينه
نأت الشواطىء ، يا رياح فأين من ينجي السّفينه ؟!