بَدَتْ تتهادى في الملا ربّةُ العقدِ
فأطرقتِ الأغصانُ خوفًا من القدِّ
ألمَّتْ فما حيّتْ أسير غرامها
فلله ما أُخفي هناك من الوجد
ومرَّتْ كأنْ لم تَجْرِ بيني وبينها
أمورٌ ولم تمزج ليَ الراح بالشهد
ولم أرتشفْ من ثغرها أي خمرةٍ
ولا بتّ أجني الورد من روضة الخدّ
ولا أقبلَتْ تحت الظلام عشيةً
مخافةَ واشٍ يبتغي عدم الودّ
ولم تشْكُ آلام المحبّة والجوى
إليّ ولا بتنا ضجيعين في بُرد
لئن نقضتْ عهدي عقيلةُ قومها
فكل الغواني لا يَدُمْنَ على العهد
وكلُّ الغواني تمزج الوصل بالقِلى
وكل الغواني تُتْبع الوصل بالصدّ
خلعتُ هواها مذ رأيت صدودها
وكيف أودّ اليوم من يشتهي بُعدي
إذًا لا علا كعبي ولا عزَّ جانبي
ولا في العُلا والمكْرمات ورى زندي
ولا فقتُ أبناء الكرام نباهةً
ولا كنتُ فيهم كعبة المجد والجد
ولا سحرتْ كلَّ العقول بلاغتي
ولا كنت في الكتّاب واسطةَ العقد
ولا صرت فيها اليوم أشعر أهلها
يشيرون نحوي بالبنان إذا أُبدي
ولا دمتُ ما دامت حياتيَ مغرمًا
بحب الذي في كفه راية المجد
سراجِ بني الغبرا وإكليلِ تاجهم
وعِرنينِهم بدرِ العلا صادقِ الوعد
أعزَّ الهدى، إن الليالي بحكمها
على أهلها زاغت عن الحقِّ والرشد
فكم رفَعَتْ نذلاً! وكم خفضت فتًى
سما في اكتساب المكرمات من المهد!
رماني زماني بالخطوب أمرِّها
فما أوهنت عزمي ولا فَلَّلَتْ حدِّي
صبرت لها والصبر ليس بهيّنٍ
ولكن قلب الحر كالحجر الصلد
فيا زمنا أضحى به العيرُ حاكمًا
على مثلنا ممن رقى صهوة المجد
إلى الله أشكو جورك اليوم إنه
هو الحكمُ العدل الذي جلَّ عن ضدّ