الله من نكد الزمان وشرهِ
وعناده المنكي ومعْظم جَورهِ
تبّاً له من مسرعٍ في خلْفه
ومعجِّلٍ من مكرهٍ بالمكره
ومحاربٍ، ومواربٍ، ومجانبٍ
وملاعبٍ، ومعاقبٍ، في عسره
ومنازعٍ، ومخادعٍ، ومصارعٍ
ومقارعٍ، ومسارعٍ، في ضرّه
من طبعه نكْثُ العهود وشأنه
نقْض الوعود وإن يسئ في ضَيْره
لا يستقرّ على قرارٍ واحدٍ
كلا ولا يهنا الفتى في عمره
كم قد أدار عليّ كأسًا مفعَمًا
كَدَرًا وجرّعني علاقمَ مُرّه
ما انفك يرشقني بسهم خطوبه
ويرينيَ الهول المريع بغدره
كم مرةٍ عوّلت أن أسعى إلى
تقبيل كفّ مفرطٍ في برّه
وأطِيبُ نفسًا إذ أنزّه ناظري
بحمى أميرٍ كالعزيز بمصره
ذاك الشّهابيُّ الذي قد أخجلتْ
شمسَ العلا والأفقَ طلعةُ بدره
بطلٌ يريك فعال عنترة الوغى
يومًا تراه غَشَى الجيوش بصدره
من فوقِ خوّاض المنايا سابقٍ
تحكي لميعَ البرق سرعةُ سيره
فلذاك لم تر منه إلا من شكا
وارتدّ مطعون السّنان بظهره