تعالَي لي تعالَي لي
أُشاهد وجهك الغالي
براهُ حملُ أثقالي
ولكن فيك تهدئةٌ لأحزاني وبلبالي
فبعض الشيئ أحلى لي
من اللاشيئ في الترويح عن بالِي
تعالي لي كموجِ الأنجم الساحرْ
يُعانقني ويُسعد خافقي الشاعِرْ
تعالي لي أريني وجهك الناضرْ
فإني دون وجهك كائن خاسرْ
هلمِّي نحو شط البحر نذهبْ نزهةً دَنِفَةْ
نُحقِّقْ جلّ ما نرجوه من أَنَفَةْ
ونقضي ساعة في الروضةِ الوَرِفَةْ
هناك النحل والأجواء تُنتجُ فرحةً تَرِفَةْ
ونمرح تحت أغصان تلوح الشمس من أثنائها صَدَفَةْ
مُكسِّرةً لألوانٍ ورغم الكسْرِ مؤتلِفَةْ
تعالي لي فما أحلى من الرُّجْعَى إلى الماضي لمن هَرِما
فإنَّ الشوق والتخييل يُحْيي الدَّثْرَ والرِّمما
فنحسب كل شيئ رائعاً حتى الأسى والقبحَ والورَما
نعزّي نفسنا بالدفءِ يكسو النار والِحمَمَا
نعزّي نفسنا بالماءِ بَلَّ ظما
ببعضِ الضوء شاب عَمَا
وما في العمر سلمٌ يسْعِد الأمما
كثيراً ما أقول بدمعيَ الهتنِ:
إذا كل الوجود أتى ليسعدني
لَأعياه ابتهاجي فهو مثلي دائمُ الحَزَنِ
ولكني أعود أقول: يا مولاتِ يا سَكَني..
تعالي لي لعلَّ حضورَكِ المحزونَ يبهجني
وينقلني من الكفنِ
لمشفىً فيه مُؤْتَمَني
يُخَفِّف بعض ما في القلبِ من مِحنِ
لعله في اتحاد الكيمياءِ بكل ذي شَجَنِ
مع الثاني يُغيث القلب من حَزَنِ
تماماً مثل روضٍ ناضرٍ في أسوأ الدِّمَنِ
تعالي لي فما إلاكِ دون الناس يعرف كيف ينقذني
فأنتِ الصحوُ للعلياء، دونك عشتُ في الوسَنِ
تعالي لي فما لي أيُّما ثَمَنِ
بدونكِ أنتِ يا أنقَى ويا أسخى من المُزُنِ