تخطَّ إلى المحتوى

أبيت ليلي كملسوع تساوره

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

أبيتُ ليلي كملسوعٍ تُساوره

زُرْقُ الأفاعي وقد شُدَّتْ أياديهِ

الجسمُ في ألَمٍ، والروح في قَلَقٍ

والقلبُ في فزَعٍ من خوفِ آتيه

وما ذنوبي لدى دهري سوى شَمَمٍ

يأبَى الدنايا، وأفكارٍ تُضاهيه

سَرَيتُ للمجد هَوْنًا غيرَ ذي عَجَلٍ

على أساسٍ من التقوى أراعيه

مجدي بمجد بلادي كنت أطلبه

وشيمة الحرّ تأبَى خفْضَ أهليه

وإذ أحسَّ عُداة الفضل مِشْيَتَنا

قاموا على قدمٍ هيَّا نُناويه

فأوقفوني شهودًا في مقاومةٍ

نجوتُ منها بعزمٍ هِيْبَ ماضيه

وازْددتُ بسْطةَ جاهٍ لم يُهَنَّ بها

سوى مَضيمٍ، ومظلومٍ أُنجِّيه

أنزلتُ نفسي مقامًا لا يحفُّ به

إلا الفضائلُ تُعْليه وتُغليه

وقمتُ للحقّ أجلو من مطالعه

نورًا وكان غَمامُ الظلم يُخْفيه

وأبرَزَ الفكرُ كنزًا من جواهره

وزيّن النطق باهيها بحاليه

وصحْتُ بالظلم لا تطرقْ مغانِيَنا

«رياضُ» راعٍ وعقلي من حَواريه

فخرَّ كلُّ غشومٍ واجفًا صَعِقًا

وارتجَّ كل ظلومٍ خيفة ال«هيه»

وكنت أسهر ليلي في مطالعةٍ

ونثر درٍّ لتبيانٍ أوفِّيه

أنعمْ به من سُهادٍ كنت آلفُه

وأبغض الشمس تنأى عن وصاليه

وكان لي أملٌ في وضع قاعدةٍ

لكل نوعٍ من الأعمال تحويه

ويؤخَذُ القومُ طُرّاً في مناهجهم

أن لا يجوروا عن المشروع أو فيه

حتى يكونَ نظامًا كل سَيْرِهُمُ

بمقتضى الإلف معْ فهمٍ يزكِّيه

ويأخذ العلم والتهذيب مأخذَه

من النفوس فتزهو من دراريه

ويصبحُ العدلُ طبعًا في جِبِلَّتنا

ويشهد الكون أنّا من مَواليه

وتستقلُّ بلادي في حكومتها

ونمنع التركَ مفروضًا نؤدّيه

ويشمل الخِصْبُ أنحاها بجملتها

ويُثْريَ القطر قاصيه ودانيه

نقضي ديونًا ونخشَى من ينازعها

بصوت فضلٍ يرجّ الكلَّ داويه

هذا سبيلي خَبَبْتُ السيرَ فيه على

رغم الأنوف من البُلْهِ المعاتيه

ما كنت أسعَى لنفسي في مصالحها

جزءًا من الألف من سعْيٍ لأُنْهيه

وكنتُ أنجح قومي في مكالمةٍ

مع الرئيس لإخلاصٍ بتنويهي

وتُنْهِضُ العزمَ أقوالي ولا عَجَبٌ

شرابُ حقٍّ وروحُ الفضل ساقيه

أقاوم الصّعبَ في سيري فأُخضِعُه

ولا حسامٌ ولا رمحٌ أروِّيه

وإنما الفكر يُغْني نفسَ صاحبه

عن الجيوش إذا صحَّت مَباديه

وبينما أنا لاهٍ في محادثتي

مع المعالي أقول الأمر ما فيه

قامت عصابات جندي في مدينتنا

لعزل خيرِ رئيسٍ كنت راجيه

ذاك الذي أنعش الآمالَ غيرتُه

وخلَّص القطر فارتاحت أهاليه

قاموا عليه لأمرٍ كان سيِّدُهم

يُخفيه في نفسه واللهُ مبديه

كان الرئيسُ حليفَ العدل منقبةً

وسيّد القوم يهوَى الجَوْر يأتيه

جرُّوا مدافعَهم صفُّوا عساكرَهم

نادوا بأجمعهم سَلْ ما تُرجِّيه

فنال ما نال وانفضَّت جموعُهمُ

أمَّا النظامُ فقد دُكَّتْ مَبانيه

ثعالبُ الشرِّ هبَّتْ من مراقدها

وأفسدت من قوام العدل باقيه

تفلَّتَ الحكمُ من أيدٍ مدبّرةٍ

وصار فوضَى شَتيتُ الناس يُجْريه

حديثُهمُ صَخَبٌ أسرارهم لَجَبٌ

لا عَقْلَ لا فهْمَ أين النُّجْحُ نبغيه؟