هذي دمشقُ وهذي الكأسُ نازفةٌ
دَمًا مُسالًا كماءٍ في البُحيراتِ
هذي جوانِحُها هذي عواتِقُها
هيَ العتيقةُ قد سيأتْ بخيباتِ
كانت دِمقسًا ونورًا يُستضاءُ بها
كانت نجومًا وأقمارَ المساءاتِ
هذي دمشق تئنُ الآنَ هالكةً
خارتْ قواها سِيمتْ الانحناءاتِ
في الكفِّ مِنسأةٌ رُمَّت عقيدتُها
هُزَّت مدائنُها ضلَّت حياواتِ
ضريحُ أيوبَ والتاريخُ يرمُقُها
أبوابُها سبعةٌ أصلُ البشاواتِ
سوقُ الحريرِ و"مردمْ بكْ" وشيخونٌ
أبو المُظَفَّرِ محمودُ الكراماتِ
هذي دمشقُ عذابُ القبرِ موئلُها
بئس الصديقُ مُجيرٌ في المُلمَّاتِ
هذي دمشقُ شعاعُ الغدرِ يغصبُها
مالت مآذنها بزَّتْ عباداتي
والمريميةُ باعتْ عِرضَها جهرًا
وعصمةُ الدينِ ماتت إثرَ غاراتِ